تنطلق تحذيرات طبية شديدة اللهجة حول ضرورة عدم الاستهانة بمشاعر الحرقة المتكررة في الصدر، إذ يشير المتخصصون إلى أن تجاهل هذه الإشارات الجسدية قد ينتهي بكوارث صحية غير متوقعة. وتشهد المملكة المتحدة تزايداً مقلقاً في اكتشاف حالات أورام المريء في مراحلها المتأخرة، حيث كشفت التقارير الحديثة أن نسبة المرضى الذين يتم تشخيصهم بعد انتشار الورم في أنحاء الجسم قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، مما يعكس خطورة التأخر في طلب المشورة الطبية.
وتكمن المعضلة الكبرى في أن هذا النوع من الأورام يُصنف ضمن القائمة الأكثر فتكاً، حيث تتضاءل فرص البقاء على قيد الحياة بشكل حاد إذا لم يتم التدخل مبكراً. فالأرقام تشير إلى أن قلة قليلة فقط تنجو لفترة طويلة بعد التشخيص المتأخر، بينما ترتفع احتمالات الشفاء والنجاة إلى النصف تقريباً في حال اكتشاف الخطر في بداياته. وتنشأ هذه المشكلة أساساً نتيجة الارتداد المستمر لأحماض المعدة، مما يؤدي إلى تآكل وتهيج الأغشية المبطنة للمريء بمرور الوقت، وهو ما قد يحفز نمو خلايا شاذة تتطور لاحقاً إلى أورام خبيثة.
ومما يزيد الوضع تعقيداً هو تشابه الأعراض مع مشاكل الهضم المعتادة، مما يجعل المريض يتجاهلها. وتشمل العلامات التي تستوجب الحذر صعوبة البلع، والشعور المستمر بالغثيان، ونقصان الوزن دون سبب واضح، بالإضافة إلى حرقة الصدر التي لا تخف وتستمر لفترات طويلة. كما يلعب الاعتماد المفرط على مسكنات الحموضة القوية دوراً سلبياً؛ فهذه العقاقير، رغم فعاليتها في تسكين الألم، قد تخفي الأعراض الحقيقية للمرض وتمنح شعوراً زائفاً بالأمان، مما يؤخر التشخيص لفترات حرجة.
وفي محاولة لتدارك هذا التأخير، بدأت الهيئات الصحية في اعتماد تقنيات فحص مبتكرة وبسيطة، مثل كبسولة الإسفنجة المربوطة بخيط، للكشف عن التغيرات الخلوية السابقة للسرطان، والمعروفة بـ “مريء باريت”، دون الحاجة لتدخل جراحي معقد أو مناظير تقليدية. ويشدد الأطباء على ضرورة الوعي بعوامل الخطر الأخرى المساعدة على المرض مثل التدخين، والسمنة، والنظام الغذائي غير المتوازن، والتقدم في العمر، مؤكدين أن الانتباه المبكر لهذه العلامات وعدم الاكتفاء بالمسكنات هو طوق النجاة الحقيقي لإنقاذ الأرواح.
التعليقات