خلال مراسم وداع أحد أعمدة كرة القدم المصرية، الأيقونة مصطفى رياض، طغت لمسة إنسانية راقية خففت من حدة التنافس المعتاد؛ فقد استقبلت الأوساط الرياضية بارتياح كبير مشهد التقارب الذي جمع بين أحمد مرتضى منصور ومحمود الخطيب. وقد رأى الكثيرون في تلك المصافحة الودية التي جرت في سرادق العزاء بادرة أمل لنبذ التعصب وتوطيد أواصر الاحترام المتبادل بين القطبين الكبيرين، في حضرة جلال الموت الذي جمع الفرقاء.
وقد اكتظ مكان العزاء بكوكبة من نجوم الزمن الجميل ورموز الإعلام الرياضي، يتقدمهم علي أبو جريشة ومجدي عبد الغني، إلى جانب أحمد شوبير وفاروق جعفر، الذين جاؤوا جميعاً لإلقاء نظرة الوداع على “الأسطورة” الذي رحل عن عالمنا في عقده التاسع بعد رحلة مريرة مع المرض. ولم تتأخر القلعة الزرقاء “نادي الترسانة” عن رثاء ابنها البار بعبارات تفيض حزناً، مُذكرةً الجماهير بأن أثر “ثعلب الملاعب” سيظل حياً في الذاكرة كواحد من أبرز قناصي الأهداف الذين عرفتهم الملاعب المصرية في حقبة الستينيات الذهبية.
وتعود جذور الحكاية إلى حي بولاق أبو العلا الشعبي العريق، حيث أبصر النجم الراحل النور في ربيع عام 1941. كانت بدايته مع الساحرة المستديرة عبر بوابة “الشواكيش” في مقتبل الخمسينيات بدعم وتشجيع من شقيقه، وسرعان ما أعلن عن موهبته الفذة كهدّاف لا يشق له غبار؛ إذ تمكن من اعتلاء صدارة هدافي الدوري الممتاز مرتين، الأولى مطلع الستينيات برصيد عشرين هدفاً، والثانية بعدها بموسمين مسجلاً ستة وعشرين هدفاً، ليحفر اسمه بحروف من ذهب في سجلات البطولة.
ولم تكن أهدافه مجرد أرقام شخصية، بل تُرجمت إلى بطولات زينت خزائن ناديه؛ فقد كان له الفضل الأكبر في حسم درع الدوري موسم 1962-1963 بعد دورة رباعية تاريخية ومنافسة شرسة، كما قاد فريقه للتتويج بكأس مصر مرتين، إحداهما شهدت تألقه بتسجيل ثنائية في شباك السويس بالمباراة النهائية، والأخرى كانت انتصاراً على النادي الأوليمبي. وبلغت حصيلته التهديفية الإجمالية في الدوري 122 هدفاً، مما وضعه في المرتبة الخامسة ضمن قائمة العظماء التاريخيين للمسابقة، خلف رفيق دربه الهداف التاريخي حسن الشاذلي.
أما على الصعيد الدولي، فقد كانت له صولات وجولات بقميص “الفراعنة”، بدأت بالمساهمة في الوصول للمباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية بإثيوبيا عام 1962. غير أن المحطة الأبرز والأكثر إشراقاً في مسيرته الدولية كانت في أولمبياد طوكيو 1964، حيث قاد المنتخب الوطني لبلوغ المربع الذهبي بإنجاز فريد، مسجلاً ثمانية أهداف في الدورة، منها ستة أهداف دفعة واحدة في مرمى كوريا الجنوبية، ليحتفظ حتى يومنا هذا بلقب الهداف التاريخي لمصر في المحافل الأولمبية.
التعليقات