يرتبط الاستقرار النفسي ارتباطاً وثيقاً بسلامة الأوعية الدموية، وهو ما يُسلط عليه الضوء الخبير في طب القلب، الدكتور جمال شعبان، مُنبهاً إلى أن المشاحنات المستمرة ونوبات الغضب المتكررة تمثل تهديداً صريحاً يتربص بحياة الإنسان. ففي لحظات الغليان العاطفي، يغمر الجسم سيل من هرمونات التحفز كالأدرينالين، مما يتسبب في تقلص الشرايين التاجية بشكل حاد، الأمر الذي يمهد الطريق لانتكاسات صحية بالغة الخطورة قد تصل إلى حد الأزمات القلبية المفاجئة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الحالة الشعورية السلبية على ذلك، بل إنها تجبر جهاز الدوران على العمل بطاقة تفوق احتماله؛ حيث يقفز ضغط الدم لمستويات قياسية ويتسارع النبض بصورة مضطربة. وتتضاعف هذه المخاطر لتصبح أكثر فتكاً عندما يتعرض لها أفراد يعانون في الأساس من اعتلالات جسدية مسبقة، إذ تعجز أجسادهم المنهكة عن استيعاب هذا العبء الفسيولوجي المباغت.
علاوة على ذلك، فإن البيئة المشحونة بالصراعات، سواء كانت داخل أروقة العمل أو بين جدران المنزل، لا تكتفي بتعكير صفو المزاج وتدمير الصحة العقلية، بل تتسرب آثارها العميقة لإنهاك الجسد بأكمله. فاستمرار هذه الأجواء يخلق حالة من الضغط العصبي المزمن، والذي يعمل بمرور الوقت على سلب القلب حيويته ويحد من قدرته الطبيعية على ضخ الدم بكفاءة.
ولدرء هذه المخاطر وتأمين حماية فعالة لعضلة القلب، تبرز الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات حكيمة لترويض الانفعالات. ويتحقق هذا الدرع الوقائي عبر دمج النشاط البدني في الروتين اليومي، وممارسة تقنيات الاسترخاء المعتمدة على تنظيم التنفس، فضلاً عن النأي بالنفس عن ساحات الجدال العقيم قدر المستطاع، مع ضرورة إشباع حاجة الجسد من النوم المريح لضمان تجديد طاقته واستدامة عافيته.
التعليقات