تشهد الساحة الكروية المحلية هذا الموسم توجهاً كاسحاً نحو الاعتماد على العقول الفنية الوطنية، حيث تخلت أغلب أندية المسابقة عن فكرة استقدام مدربين من الخارج. ورغم هذا التيار السائد، قررت ثلاثة كيانات كبرى السير في اتجاه معاكس، وهي بيراميدز والأهلي والمصري، مفضلة المراهنة على ثلاث مدارس أجنبية مختلفة لقيادة طموحاتها وسط خمسة عشر فريقاً يقودهم مدربون محليون. ولعل أزهى هذه التجارب الاستثنائية تتجلى في المسيرة المظفرة للنادي السماوي تحت إمرة التكتيكي الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش. فمنذ تسلمه زمام الأمور منتصف عام 2024، أحدث طفرة غير مسبوقة قادت الفريق لمعانقة المجد القاري بأول تتويج في دوري الأبطال، إلى جانب حصد الكأس المحلية. هذا التألق جعل الإدارة تتمسك به بشدة، خاصة مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية وضعته في وصافة الترتيب بثلاثة وأربعين نقطة، متخلفاً عن الزمالك المتصدر بفارق الأهداف فقط.
على النقيض من حالة الاستقرار السماوية، عاشت القلعة الحمراء حالة من التخبط الفني بحثاً عن إرضاء تطلعات مشجعيها التي لا تنتهي، مما أدى إلى تعاقب ثلاثة أسماء مختلفة على مقعد الرجل الأول في موسم واحد. بدأت الرحلة مع الإسباني خوسيه ريبيرو الذي عصفت به النتائج السلبية مبكراً، ليتولى عماد النحاس المهمة بصفة مؤقتة من أجل عبور زحام المباريات. بعد انقضاء تلك المرحلة الحرجة، عاد النادي لخيار الأجانب مجدداً عبر بوابة المدرسة الإسكندنافية بتعيين الدنماركي ييس توروب. ورغم التواجد في المربع الذهبي باحتلال المرتبة الثالثة بأربعين نقطة، إلا أن الأداء العام لا يزال يثير حفيظة المدرجات، في وقت تواصل فيه الإدارة منح المدرب الدنماركي فرصة كاملة لإثبات جدارته وتصحيح المسار.
أما في بورسعيد، فقد اتخذت الإدارة مساراً مختلفاً باختيار مدرسة تدريبية تمتلك دراية واسعة بأجواء القارة السمراء وتتشابه كروياً مع طبيعة المنافسات المصرية. وقع الاختيار على التونسي نبيل الكوكي الذي استهل مشواره باندفاع هجومي لافت جعله يتربع على قمة المسابقة لفترة، قبل أن تتراجع وتيرة الانتصارات لاحقاً، ليهبط الفريق إلى المرتبة الخامسة باثنين وثلاثين نقطة، ويغادر منافسات الكأس المحلية مبكراً. ومع ذلك، أثبتت التجربة التونسية فاعليتها على الصعيد الخارجي، حيث نجح المدرب في بلوغ دور الثمانية من بطولة الكونفدرالية، مبقياً على آمال المدينة الساحلية في تحقيق إنجاز قاري بارز.
التعليقات