شكل عام 2025 نقطة تحول بارزة في مسار الكرة المصرية، حيث حمل في طياته ظواهر استثنائية ومتغيرات كسرت المألوف، وقدمت للجماهير مشاهد لم يعتادوا عليها من قبل، سواء على مستوى منصات التتويج القارية أو في نوعية التعاقدات الفنية واللاعبين المحترفين داخل القطبين الكبيرين وباقي الأندية المنافسة.

وفي سابقة تاريخية، نجح فريق بيراميدز في كتابة اسمه بحروف من ذهب داخل القارة السمراء، بعدما تمكن من اعتلاء منصة التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى منذ تأسيسه، عقب تفوقه في نزال كروي مثير على خصمه الجنوب أفريقي صن داونز، ولم يكتفِ الفريق بهذا الإنجاز، بل عزز هيمنته بانتزاع لقب السوبر الأفريقي من أنياب نهضة بركان المغربي، ليثبت أقدامه كقوة ضاربة جديدة. وامتد الطموح ليشمل العالمية، حيث حصد الفريق لقبًا عابرًا للقارات بالفوز على أهلي جدة السعودي، مكررًا إنجازًا مشابهًا لما حققه النادي الأهلي المصري سابقًا أمام العين الإماراتي، مما يعكس تصاعد المنافسة وقوة الأندية المصرية خارجيًا.

وعلى الجانب الآخر داخل القلعة الحمراء، اتجهت البوصلة الإدارية نحو المدرسة الاسكندنافية، وتحديدًا الدنمارك، للتعاقد مع المدير الفني ييس توروب، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ النادي. وقد أبدى المدرب الجديد فخره الشديد بتولي المسؤولية، مشيرًا إلى التناغم السريع في الرؤى بينه وبين إدارة النادي، خاصة وأن لغة كرة القدم الهجومية كانت القاسم المشترك في حديثه مع رئيس النادي. وأدرك توروب منذ اللحظة الأولى أن فلسفة الفريق لا تقبل سوى بالانتصار، مؤكدًا استعداده لتحمل الضغوط الهائلة واستغلال خبراته الأوروبية لمواصلة حصد الألقاب وتطوير أداء اللاعبين بما يليق بتاريخ الكيان.

ولم تتوقف المستجدات عند الجهاز الفني، بل شملت قائمة اللاعبين التي شهدت انضمام المهاجم نيتش جراديشار، ليصبح أول سلوفيني يرتدي القميص الأحمر قادمًا من الدوري المجري. وقد منح هذا التعاقد الدوري المصري بعدًا تسويقيًا جديدًا، حيث سُجلت سابقة فريدة بمشاركة لاعب ينشط محليًا في التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، وذلك حين ظهر جراديشار بقميص منتخب بلاده أمام كوسوفو. وعن تجربته في القاهرة، اعترف اللاعب بأن البدايات كانت محفوفة بصعوبات التأقلم مع الثقافة المغايرة، إلا أن الشغف الجماهيري الجارف ونجاحه في هز الشباك لاحقًا كانا بمثابة طوق النجاة الذي منحه الثقة والراحة النفسية للاستمرار.

وبالتوازي مع تحركات الغريم التقليدي، سلك نادي الزمالك دربًا مشابهًا في التجديد بالاستعانة بالمدرسة البلجيكية لأول مرة، من خلال التعاقد مع المدرب يانيك فيريرا خلفًا لأيمن الرمادي. ورغم أن التجربة لم تدم طويلًا، حيث استمرت لقرابة أربعة أشهر فقط، إلا أنها كانت محطة لافتة قاد فيها الفريق خلال ثلاثة عشر لقاءً، تباينت نتائجها بين الانتصارات والتعثرات، وشهدت معدلات تهديفية مقبولة، قبل أن تنتهي العلاقة التعاقدية بعد خوض مباريات حاسمة في الدوري المحلي، ليُطوى بذلك فصل آخر من فصول التغيير الذي ميز هذا العام الاستثنائي.