شهدت السلفادور، تلك الدولة القابعة في أمريكا الوسطى، تحولاً تاريخياً غير مسبوق نقلها من بؤرة تعج بالعنف والدماء إلى واحة من الاستقرار، في تجربة أثارت دهشة المراقبين حول العالم. وتتجلى عظمة هذا التغيير عند النظر إلى الإحصائيات الرسمية التي تظهر تراجعاً مذهلاً في مؤشرات الخطر؛ إذ انحدرت معدلات الضحايا من ذروتها المخيفة التي سجلت 106 حالات لكل مئة ألف نسمة خلال عام 2015، لتصل إلى مستويات متدنية جداً بلغت 1.3 حالة فقط بحلول عام 2025، مما جعل البلاد تنتقل من خانة الدول الأكثر خطورة إلى مصاف المناطق الأكثر أماناً في القارتين الأمريكيتين.

ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لجهود مكثفة لإنهاء نفوذ التنظيمات الإجرامية الشرسة، وتحديداً عصابتي “إم إس-13” و”باريو 18″، اللتين طالما بسطتا نفوذهما على الشارع. وقد قاد الرئيس نجيب بوكيلي حراكاً صارماً لتفكيك هذه المنظومات من جذورها، مستنداً إلى إجراءات استثنائية بدأت قبل سنوات، أسفرت عن الزج بأكثر من 80 ألف عنصر إجرامي خلف القضبان، مما أدى فعلياً إلى إسقاط السلطة غير الشرعية التي كانت تختطف المجتمع السلفادوري وترهبه لعقود من الزمن.