لم يكن الخطاب السياسي وحده ما جذب الأنظار نحو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مشاركته الأخيرة في قمة دافوس الاقتصادية، بل كان ظهوره غير المعتاد بنظارة شمسية ذات عدسات زرقاء عاكسة داخل القاعات المغلقة حديث الحضور. هذا المشهد لم يكن مجرد خيار تجميلي، بل جاء نتيجة لعارض صحي طارئ أصاب عينه، حيث كشفت التقارير عن إصابته بما يُعرف طبياً بـ “نزيف تحت الملتحمة”. ورغم أن مظهر العين المتورد باللون الأحمر قد يثير الفزع للوهلة الأولى، إلا أن الأطباء يؤكدون أن هذه الحالة بسيطة للغاية، فهي غير مؤلمة ولا تؤثر سلباً على حدة الإبصار، وعادةً ما تتلاشى آثارها تلقائياً مع مرور الوقت دون الحاجة لتدخل جراحي.

تعود جذور القصة إلى الأسبوع الماضي، حين شوهد الرئيس الفرنسي بنفس النظارة خلال فعالية عسكرية جنوب البلاد، حيث كانت إحدى عينيه تظهر باللون الأحمر القاني. وقد تعامل ماكرون مع الموقف بروح الدعابة، مشبهاً حالته بـ “عين النمر”، في إشارة طريفة للأغنية الشهيرة المرتبطة بأفلام الملاكمة، مخففاً بذلك من حدة التساؤلات حول وضعه الصحي. وتحدث هذه الظاهرة عندما يتعرض أحد الأوعية الدموية الدقيقة في العين لتمزق بسيط، مما يؤدي إلى انحصار الدم تحت الطبقة الشفافة (الملتحمة) وتلون بياض العين، وبما أن الدم لا يصل إلى القرنية أو الأجزاء الداخلية، تظل الرؤية سليمة تماماً.

من الناحية الطبية، يشير المتخصصون إلى أن المصاب بهذا النوع من النزيف غالباً لا يشعر بأي أعراض، ويكتشف الأمر بالصدفة عند النظر في المرآة أو عندما ينبهه الآخرون لتغير لون عينه. وفي حين قد يشعر البعض بتهيج بسيط للغاية، إلا أن الحالة تخلو من الألم أو الإفرازات أو التورم. وتتنوع الأسباب المؤدية لهذا التمزق الوعائي، حيث غالباً ما تكون نتيجة ارتفاع لحظي في ضغط الدم ناجم عن مجهود بسيط مثل العطس القوي، السعال، القيء، أو حتى الانحناء وحمل الأوزان. كما قد تساهم عوامل أخرى في حدوثها مثل فرك العين بعنف، استخدام العدسات اللاصقة، أو تناول أدوية مسيلة للدم، بالإضافة إلى بعض الحالات الصحية كالسكري.

وفي الختام، يطمئن الخبراء بأن النزيف تحت الملتحمة يُعد حالة حميدة في الغالبية العظمى من الإصابات، ولا يترك أي مضاعفات طويلة الأمد، حيث يقوم الجسم بامتصاص الدم المتجمع تدريجياً خلال بضعة أسابيع لتعود العين إلى طبيعتها. ومن النادر جداً أن تكون هذه الإصابة مؤشراً على مشاكل صحية خطيرة كامنة، مثل اضطرابات تخثر الدم أو أمراض الأوعية الدموية الحادة، مما يجعلها حالة شكلية أكثر منها مرضية تستدعي القلق.