يواجه الكثير من الراغبين في التخلص من الوزن الزائد معضلة متكررة، تتمثل في الدخول في دوامة من الحرمان الشديد بحثاً عن نتائج فورية، مما يؤدي غالباً إلى انتكاسة سريعة وعودة الوزن المفقود فور التوقف. وفي هذا الصدد، يطرح الدكتور أحمد صبري، المتخصص في التغذية العلاجية ونحت القوام، رؤية مغايرة تعتمد على مبدأ “التوازن بدلاً من الإقصاء”، مؤكداً أن الاستراتيجية الناجحة للرشاقة لا تعني تجويع النفس، بل تكمن في إدارة ما نأكله بذكاء لضمان عدم ارتداد السمنة مرة أخرى.

ويرتكز المفهوم الصحيح للحمية الغذائية، وفقاً لرؤية الخبير، على التنوع الشامل الذي يمد الجسم بكافة احتياجاته البيولوجية؛ فالجسم يحتاج ليعمل بكفاءة إلى مزيج متكامل من النشويات والبروتينات والدهون الصحية، بالإضافة إلى الألياف. ويحذر صبري من أن حذف أي عنصر غذائي أساسي—كما يحدث في الأنظمة القاسية التي تعادي النشويات مثل “الكيتو”—قد يمنح الشخص شعوراً زائفاً بالإنجاز في البداية، ولكنه يضع الجسم تحت ضغط وإجهاد شديدين، مما يجعل استعادة الوزن مسألة وقت فقط، نظراً لحاجة الجسم الماسة للطاقة التي توفرها الكربوهيدرات خاصة عند الحركة.

وإلى جانب نوعية الطعام، يلعب عامل التوقيت دوراً جوهرياً في عملية الأيض؛ حيث ينصح استشاري التغذية بضرورة تثبيت مواعيد الوجبات بدقة. فتنظيم الوقت يخلق فترات من “الصيام النسبي” خلال اليوم، مما يحفز الجسم تلقائياً على استهداف مخازن الدهون المتراكمة، لا سيما في منطقة البطن، وحرقها لتوليد الطاقة.

وفي الختام، يشدد الدكتور صبري على أن رحلة فقدان الوزن هي منظومة حياة متكاملة لا تقتصر على طبق الطعام فحسب، بل تمتد لتشمل النشاط البدني مثل المشي المنتظم لنصف ساعة عدة مرات أسبوعياً، والاهتمام بجودة النوم. كما يلفت الانتباه إلى أن التوتر النفسي وقلة الراحة يعدان من ألد أعداء الحرق، إذ يمكنهما إيقاف فاعلية أفضل الأنظمة الغذائية؛ لذا فإن الحفاظ على الاستقرار النفسي والمزاج الجيد يعتبر حجر الزاوية لضمان الالتزام بالخطة العلاجية وتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.