مع حلول أول أيام عيد الفطر، تتزين الموائد المصرية كعادتها بالأطباق التقليدية من الأسماك المملحة، وهي عادة متوارثة رغم ما تحمله من أعباء صحية بالغة، لا سيما لمن يعانون من مشكلات في ضغط الدم وأمراض القلب. ولضمان الاستمتاع بهذه الأجواء الاحتفالية دون تعريض الصحة للخطر، ينبغي التعامل مع هذه الوجبة بحذر شديد، بدءاً من الاكتفاء بكمية بسيطة لا تتجاوز مائة وخمسين جراماً للفرد، وصولاً إلى مرحلة التجهيز التي تتطلب التخلص التام من أحشاء الأسماك ورؤوسها، ثم نقعها وغسلها جيداً باستخدام مزيج من الليمون والخل الممدد بالماء، في خطوة أساسية تهدف إلى سحب أكبر قدر ممكن من الصوديوم المخزن في أنسجتها.

ولتحقيق التوازن الغذائي أثناء تناول هذه الوجبة، لا بد من إحاطتها بتشكيلة واسعة من الخضراوات الورقية والطازجة. فمضغ أوراق الخس والجرجير وشرائح الخيار والبصل لا يضفي نكهة محببة فحسب، بل يشكل جداراً واقياً يقي المعدة من نوبات الحموضة المزعجة. وإلى جانب ذلك، يحتاج الجسم إلى دعم إضافي لطرد الأملاح المتراكمة، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم ومدرات طبيعية، مثل البقدونس، وتشكيلة من الفواكه كالموز، والبرتقال، والشمام، والتي تلعب دوراً حيوياً في تنقية الجسم من بقايا الصوديوم.

أما فيما يخص المشروبات، فإن إمداد الجسم بكميات وفيرة ومتواصلة من المياه النقية يعد طوق النجاة الأول لمعادلة ملوحة هذه الأطعمة. ولتعزيز كفاءة الجسم في التخلص من السوائل المحتبسة، يُنصح بشدة باللجوء إلى المشروبات العشبية الدافئة، كمنقوع الكركديه، أو أكواب الشاي الأخضر المعزز بنكهات النعناع، والقرفة، والزعتر. وفي المقابل، يقع الكثيرون في فخ تناول المشروبات الغازية ظناً منهم أنها تساعد على الهضم، وهو خطأ فادح يجب تجنبه تماماً، إذ تحتوي هذه المشروبات على بيكربونات الصوديوم التي تزيد من تفاقم المشكلة وتؤدي إلى احتباس المياه داخل أنسجة الجسم بشكل مضاعف.