يُعد الحفاظ على اللياقة البدنية خلال شهر الصيام ركيزة أساسية لضمان مرور الأيام بحيوية ونشاط، بعيداً عن الاستسلام للكسل الذي قد يرافق الامتناع عن الطعام. وتكمن أهمية الحركة المتوازنة في قدرتها الفائقة على تحفيز الجسم لإفراز الهرمونات المسؤولة عن تحسين المزاج وتبديد مشاعر القلق والتوتر، مما يمنح الصائم طاقة إيجابية وشعوراً غامراً بالارتياح النفسي. ولا تقف الفوائد عند تحسين الحالة المزاجية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز القدرات الذهنية؛ حيث يسهم النشاط البدني الخفيف في شحذ الذاكرة ورفع مستويات التركيز والإدراك التي قد تتأثر عادةً بتغير النمط اليومي ومواعيد الوجبات.
على الصعيد الجسدي، تلعب التمارين الرياضية دوراً وقائياً وعلاجياً في آن واحد؛ فهي وسيلة فعالة للتخفيف من الأوجاع الشائعة مثل آلام المفاصل وأسفل الظهر، وتعمل كحائط صد منيع ضد حالة الخمول وضعف البنية العضلية. إضافة إلى ذلك، تعتبر المواظبة على نشاط حركي منتظم مفتاحاً جوهرياً للسيطرة على وزن الجسم وتجنب اكتساب كيلوغرامات زائدة نتيجة العادات الغذائية الرمضانية. وعندما يقترن هذا الجهد البدني بنظام غذائي سليم ومتوازن بين وجبتي الإفطار والسحور، تتحسن عمليات الأيض وكفاءة الجهاز الهضمي بشكل ملحوظ، مما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.
لتحقيق هذه المكاسب الصحية دون التعرض للإجهاد، يُنصح بجعل الرياضة جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي، مع مراعاة ممارستها بذكاء وحكمة. لا يتطلب الأمر بذل مجهود شاق أو الدخول في تدريبات ذات طاقة عالية، بل يُفضل الاعتماد على تمارين هادئة وبطيئة الوتيرة. ومن الضروري ضبط الوقت بحيث تكون الجلسات التدريبية مقتضبة، فلا تتجاوز خمسة وأربعين دقيقة، وهي مدة كافية تماماً لتنشيط الدورة الدموية والحفاظ على كفاءة الجسم وحيويته دون إرهاقه أثناء الصيام.
التعليقات