يسعى الكثير من عشاق اللياقة البدنية إلى المحافظة على نشاطهم الرياضي وروتينهم اليومي خلال الشهر الفضيل، إلا أن الحماس الزائد قد ينقلب أحيانًا إلى ضرر إذا لم يقترن بالوعي الكافي بطبيعة الجسم أثناء الصيام. فممارسة الجهد البدني في ظل الانقطاع الطويل عن الطعام والشراب تتطلب حذرًا شديدًا لتجنب الوقوع في فخ الإجهاد أو التعرض لمضاعفات صحية مفاجئة قد تنجم عن اتباع عادات خاطئة، مما يستوجب فهمًا عميقًا لكيفية الموازنة بين الرياضة والصحة العامة.

وتكمن المعضلة الأساسية عند التدريب أثناء الصيام في فقدان الجسم لكميات من السوائل عبر التعرق نتيجة المجهود العضلي، ومع غياب إمكانية التعويض الفوري بالماء، يرتفع احتمال الإصابة بالجفاف. وهذا النقص الحاد في السوائل لا يتوقف ضرره عند مجرد الشعور بالعطش، بل قد يتطور ليسبب هبوطًا عامًا في الدورة الدموية، وشعورًا بالدوار والصداع المستمر، وصولًا إلى احتمالية التأثير السلبي على كفاءة عمل الكلى ووظائفها الحيوية نتيجة الضغط المتزايد عليها في ظل نقص المياه.

تتفاوت درجات الخطورة من شخص لآخر، حيث يكون الأفراد الذين يعانون من حالات صحية خاصة، مثل مرضى السكري أو اضطرابات ضغط الدم، وكذلك من لديهم مشاكل في الكلى، هم الأكثر عرضة للتأثر سلبيًا. كما يمتد الخطر ليشمل الرياضيين الذين يمارسون تمارين عالية الكثافة لفترات زمنية طويلة، أو أولئك الذين يغفلون عن شرب كميات كافية من المياه في الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور، مما يجعل أجسادهم غير مهيأة لتحمل الجهد الإضافي أثناء ساعات النهار.

لضمان تجربة رياضية آمنة ومفيدة، يُنصح بالابتعاد تمامًا عن التمارين الشاقة والعنيفة خلال ساعات الصيام، واختيار التوقيت الذكي للتدريب؛ حيث يُفضل أن يكون النشاط البدني قبل موعد الإفطار بمدة قصيرة جدًا تسمح بتعويض السوائل والطاقة فور الانتهاء، أو تأجيل الرياضة لتكون بعد تناول وجبة الإفطار بساعتين لضمان الهضم الجيد. ومن الضروري الانتباه لرسائل الجسم والتوقف فورًا عند الشعور بأي إعياء أو دوخة، مع الالتزام بنظام غذائي متزن في وجبة السحور يجمع بين البروتينات والنشويات المعقدة لمد الجسم بالطاقة، والتركيز الأكبر يجب أن ينصب على شرب كميات وفيرة من الماء طوال فترة الليل لضمان ترطيب الجسم بالكامل.