لطالما ساد الاعتقاد بأن ذلك النتوء الأنبوبي الصغير القابع عند نقطة التقاء الأمعاء الدقيقة بالغليظة ليس سوى بقايا تطورية لا نفع منها، إلا أن العلم الحديث بدأ يزيح الستار عن وجه آخر لهذا العضو الذي يتراوح طوله عادة بين سبعة وعشرة سنتيمترات. فبعد سنوات من التعامل مع الزائدة الدودية كعضو هامشي لا يُلتفت إليه إلا عند تعرضه للالتهاب المفاجئ الذي يتطلب استئصالاً جراحياً، أثبتت الأبحاث أن لها وظائف حيوية تتجاوز النظرة التقليدية القاصرة، إذ تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن البيولوجي ودعم صحة الإنسان.
وتتجلى أبرز مهام هذا العضو في كونه ملجأً آمناً ومخزناً استراتيجياً للبكتيريا الصديقة التي تشكل الميكروبيوم المعوي؛ فعندما يتعرض الجهاز الهضمي لاضطرابات حادة أو عند تعاطي المضادات الحيوية التي قد تتسبب في إبادة الحياة البكتيرية في الأمعاء، تتدخل الزائدة لتعيد ضخ هذه الكائنات الدقيقة المفيدة. وتساهم هذه العملية في استعادة كفاءة الهضم بسرعة، وتقليل احتمالية تكرار العدوى المعوية، مما يجعلها خط دفاع خفي يساهم في استقرار البيئة الداخلية للأمعاء.
ولا يقتصر الأمر على تخزين البكتيريا فحسب، بل إن التركيب النسيجي للزائدة يزخر بالخلايا اللمفاوية، مما يجعلها عنصراً فاعلاً في المنظومة الدفاعية للجسم؛ حيث تشارك في إنتاج الأجسام المضادة وتلعب دوراً في تدريب ونضج الجهاز المناعي، لا سيما في مراحل الطفولة المبكرة. ويرى العلماء أن هذا العضو، الذي ربما كان مخصصاً في العصور الغابرة لمساعدة أسلافنا على هضم الألياف النباتية القاسية، قد نجح في تكييف وظيفته ليتلاءم مع التغيرات الغذائية للبشر عبر الزمن، بدلاً من أن يفقد أهميته تماماً ويصبح مجرد عضو ضامر.
وعلى الرغم من أن الجسم البشري يمتلك مرونة عالية تسمح له بمواصلة الحياة بشكل طبيعي في حال اضطر الأطباء لإزالة الزائدة الدودية، إلا أن غيابها قد يترك أثراً يتمثل في تذبذب التوازن البكتيري أو زيادة طفيفة في فرص العدوى لدى البعض. وعادة ما يتم اللجوء للاستئصال عندما يحدث انسداد في فتحة الزائدة نتيجة تراكم العوالق أو الطفيليات، ما يؤدي إلى تكاثر البكتيريا الضارة وحدوث التهاب وتورم قد ينتهي بتمزق خطير إن لم يُعالج فوراً. وفي المحصلة، يؤكد هذا التحول في الفهم الطبي أن كل جزء في الجسد البشري، مهما صغر حجمه أو بدا خاملاً، يحمل وظيفة محددة تعكس دقة النظام الحيوي للإنسان.
التعليقات