مع حلول شهر الصيام، يواجه الكثيرون تحديات هضمية مزعجة، أبرزها الشعور بحرقة المعدة وارتجاع المريء، ويعود هذا الأمر غالبًا إلى الانقلاب المفاجئ في الروتين اليومي لتناول الطعام، بجانب العادات الشائعة التي تميل إلى استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات بكثافة فور سماع أذان المغرب، مما يضع عبئًا ثقيلاً على الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الانقطاع عن الأكل والشرب.

لحسن الحظ، يمكن التخفيف من حدة هذه الأعراض والسيطرة عليها باتباع حيل منزلية بسيطة وتعديلات ذكية في نوعية الغذاء، فعلى سبيل المثال، يُنصح بإدراج مشتقات الألبان كالزبادي ضمن البرنامج الغذائي المسائي، لدوره الفعال في تلطيف جدار المعدة وتهدئة الهيجان، خاصة عند تناوله بعد الوجبة بفترة وجيزة، كما أن احتساء المشروبات الدافئة كالزنجبيل أو النعناع باعتدال يسهم في تسهيل عملية الهضم وتخفيف الشعور بالتخمة، مع ضرورة الابتعاد عن الأطباق المقلية والمُشبعة بالتوابل الحارة التي تحفز إفراز الأحماض، واستبدالها بخيارات صحية مطهوة بالشواء أو السلق.

لا يقتصر الأمر على نوع الطعام فحسب، بل يشمل أسلوب تناوله أيضًا؛ فتقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة متباعدة بين الإفطار والسحور يمنع إجهاد المعدة، ويجب الانتباه لطريقة شرب الماء بحيث يتم توزيع الكميات تدريجيًا طوال الليل بدلًا من الإفراط في الشرب دفعة واحدة، ومن العادات الحيوية لتجنب الارتجاع، الامتناع عن الاستلقاء أو النوم فور الانتهاء من الأكل، إذ يُفضل الانتظار لساعتين على الأقل لإتاحة الفرصة للمعده كي تهضم الطعام، كما يمكن استخدام وسادة إضافية لرفع مستوى الرأس قليلًا أثناء النوم، مما يساعد ميكانيكيًا في منع صعود الأحماض.

في حال لم تجدِ هذه التدابير نفعًا واستمر الانزعاج بشكل يومي، أو رافقته أعراض مقلقة مثل آلام الصدر الحادة، أو صعوبة في البلع، أو التقيؤ المستمر، يصبح اللجوء إلى استشارة طبية أمرًا ضروريًا للوقوف على الأسباب الحقيقية وتقييم الحالة بدقة، وبشكل عام، يبقى الاعتدال سيد الموقف؛ فالتوازن الغذائي والابتعاد عن الإسراف في المأكولات الدسمة والحلويات هما الضمان الأكيد لقضاء شهر رمضان بصحة جيدة وراحة تامة بعيدًا عن منغصات الهضم.