تظل سجلات الكرة المصرية تحتفظ بمكانة استثنائية لموسم 1976-1977 في ذاكرة عشاق “ميت عقبة”، حيث شهدت تلك الفترة ملحمة كروية توجت باحتفاظ الفارس الأبيض بلقب كأس مصر للمرة الثانية على التوالي. لم يكن هذا التتويج مجرد إضافة رقمية للبطولات، بل اكتسب رونقاً خاصاً وقيمة مضاعفة كونه تحقق بعد منافسة شرسة في المباراة النهائية أمام خصم عنيد بحجم “الدراويش”، النادي الإسماعيلي، مما أضاف نكهة مميزة لهذا الإنجاز التاريخي.

رحلة الفريق نحو منصة التتويج لم تكن نزهة سهلة، بل تطلبت عزيمة وإصراراً منذ اللحظات الأولى؛ فقد استهل الزمالك حملة الدفاع عن لقبه بمواجهة نادي البلاستيك في الأدوار الأولية، ونجح في الإعلان عن نواياه الهجومية مبكراً عبر انتصار صريح بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. وتواصلت التحديات وصولاً إلى المربع الذهبي، حيث تمكن أبناء القلعة البيضاء من تجاوز عقبة فريق “إسكو” بهدف نظيف كان كافياً لضمان بطاقة العبور وحجز مقعد في المشهد الختامي للبطولة.

وفي أمسية كروية خالدة احتضنها ستاد القاهرة الدولي، كانت الجماهير على موعد مع المتعة والإثارة في النهائي، حيث فرض الزمالك أسلوبه وأنهى اللقاء لصالحه بنتيجة ثلاثة أهداف لواحد. وقد تزيّنت تلك المباراة بلمسة فنية ساحرة من “ملك النص” فاروق جعفر، الذي سجل هدفاً ما زال محفوراً في وجدان المشجعين كشاهد على عظمة ذلك الجيل. ويعكس هذا اللقب وغيره من البطولات رسوخ مكانة القلعة البيضاء كأحد القطبين الكبيرين للكرة المصرية، وعملاقاً من عمالقة الرياضة في أفريقيا والعالم العربي، بفضل تاريخ يزخر بالنجوم الذين صنعوا الأمجاد ورفعوا راية اللعبة عالياً.