تحتل ذكرى كأس مصر لعام 2014 مكانة استثنائية لا تُمحى من وجدان عشاق القلعة البيضاء، فهي لم تكن مجرد بطولة تُضاف إلى الخزائن، بل مثلت نقطة تحول جوهرية كسرت حاجز الصيام عن الألقاب لسنوات طوال، وأعلنت عن ميلاد فريق جديد تم بناؤه بعناية ليكون حجر الزاوية لجيل ذهبي أعاد للنادي هيبته وبريقه في المواسم اللاحقة.
ولم يكن الوصول إلى منصة التتويج نزهة سهلة، بل جاء ثمرة لمسيرة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، حيث استهل الفريق مشواره بتجاوز عقبة غزل المحلة، ثم واصل زحفه بإقصاء حرس الحدود، وصولاً إلى موقعة نصف النهائي الدرامية أمام وادي دجلة التي حبست الأنفاس ولم تُحسم إلا عبر ركلات المعاناة الترجيحية التي منحت الفرسان تأشيرة العبور للنهائي.
وعلى الضفة الأخرى، كان المنافس السكندري “سموحة” ندًا شرسًا استحق التواجد في المشهد الختامي، بعد أن قدم عروضًا قوية أطاح خلالها بفرق الجونة وطلائع الجيش، وتجاوز اتحاد الشرطة، قبل أن يفجر المفاجأة المدوية بإخراج النادي الأهلي من المنافسة في الدور قبل النهائي، ليضرب موعدًا ناريًا على اللقب.
وفي أمسية كروية غلب عليها الطابع التكتيكي والحذر الشديد، ظلت الشباك صامتة والنتيجة معلقة حتى اللحظات الحاسمة، عندما تمكن القائد حازم إمام من فك شفرة الدفاع وتسجيل هدف قاتل قبل صافرة النهاية بدقائق، في لقاء أداره الحكم جهاد جريشة، ليعلن هذا الهدف عن تتويج طال انتظاره، وكان بمثابة الشرارة الأولى لسلسلة من الانتصارات المتتالية، لتبقى تلك الليلة خالدة كشاهد على عودة الزمالك لكتابة التاريخ من جديد.
التعليقات