يمثل نادي الزمالك صرحاً رياضياً شامخاً في مصر والعالم العربي، حيث يمتلك إرثاً ضخماً من الإنجازات التي جعلت له مكانة خاصة في قلوب عشاق كرة القدم، ولا تقتصر أمجاد القلعة البيضاء على المنافسات المحلية فحسب، بل تمتد لتشمل سجلًا حافلاً من الألقاب القارية التي خلدت اسمه كواحد من عمالقة اللعبة عبر العصور.

وفي طيات هذا التاريخ العريق، تلمع بطولة “الكأس الأفروآسيوية” كذكرى مميزة ونادرة، وهي المسابقة التي كانت تجمع بين أبطال القارتين قبل أن يقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم استبدالها وإرساء نظام كأس العالم للأندية بشكله الحالي. وينفرد الفارس الأبيض برقم قياسي فريد في هذه البطولة المتوقفة، حيث نجح في اعتلائها مرتين؛ الأولى في عام 1987 والثانية في 1997، في حين لم يحالفه الحظ مرة واحدة فقط حين خسر اللقب أمام منافسه “تاي فارمرز” التايلاندي عام 1994.

وتظل نسخة عام 1997 علامة فارقة وحكاية ملهمة في ذاكرة الجماهير البيضاء، حيث دخل الزمالك المنافسة منتشياً بتربعه على عرش القارة السمراء وحصده لدوري الأبطال عام 1996، ليواجه نظيره بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي بطل آسيا في ملحمة كروية من فصلين. كانت البداية صعبة خارج الديار في كوريا، إذ انتهت موقعة الذهاب بتأخر الفريق المصري بهدفين لهدف، وكان توقيع طارق مصطفى على هدف الزمالك الوحيد هناك بمثابة طوق النجاة الذي أبقى على آمال التعويض.

وعند العودة إلى القاهرة، تبدلت الأحوال وانتفض الفريق ليعوض تعثره، حيث تمكن النجم محمد صبري من تسجيل هدف غالٍ حسم به نتيجة الإياب بهدف نظيف. ورغم تعادل الكفتين في مجموع الأهداف المسجلة ذهاباً وإياباً، انحازت اللائحة لأبناء ميت عقبة بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين عند التعادل، ليُضاف هذا اللقب الثمين إلى خزائن النادي، مؤكداً جدارة الزمالك في اعتلاء منصات التتويج وكتابة التاريخ بمداد من نور.