تشهد أروقة القلعة البيضاء في الآونة الأخيرة تغيرات ملموسة على صعيد التشكيلة الأساسية، حيث فضل الطاقم الفني بقيادة معتمد جمال تهميش دور بعض العناصر وإبعادهم عن المستطيل الأخضر. وتتنوع دوافع هذا الإبعاد بين تراجع المردود البدني والمهاري، أو تعقيدات تخص ملفات التجديد. وفي هذا السياق، تبرز حالة المحترف الكيني بارون أوشينج كأحد أوضح الأمثلة على القرارات الفنية الحاسمة؛ فقد استقرت الإدارة على توجيه الشكر له وإنهاء مسيرته مع الفريق بانقضاء المنافسات الحالية، نتيجة عجزه عن إثبات جدارته بارتداء قميص النادي وفشله في كسب ثقة المدرب الذي أسقطه تماماً من خططه المستقبلية.

ولا تقتصر أسباب التجميد على الرؤية الفنية البحتة، بل تتداخل مع الأزمات التعاقدية، وهو ما يتجلى بوضوح في موقف أحمد حمدي. فقد طوت الإدارة صفحة تمديد ارتباطها باللاعب بعد الهبوط الملحوظ في مستواه، مما دفع المدرب لاستبعاده من المواجهات الرسمية. وما زاد من تعقيد الموقف هو تمسك اللاعب برفض التوقيع على أي عقود جديدة قبل تسوية كافة مستحقاته المالية المتأخرة. وأمام حالة الجمود التي تسيطر على مسار المفاوضات، باتت أيام اللاعب معدودة داخل أسوار النادي، لتقترب رحلته من نهايتها الحتمية بالرحيل المجاني فور انقضاء مدة عقده بنهاية الموسم الجاري.

وعلى صعيد متصل، يواجه سيف جعفر مصيراً مشابهاً منذ فترة الانتقالات الشتوية الماضية، والتي شهدت تلقيه عدة اتصالات للرحيل نحو أندية محلية كالبنك الأهلي وغزل المحلة، إلى جانب اهتمام لافت من الأهلي القطري. غير أن هذه التحركات لم تكلل بالنجاح لعدم تلبيتها لتطلعات الإدارة المالية أو لظروف الكيان حينها، رغم إبداء النادي مرونة تامة في تسويقه حال توفر العرض المادي اللائق. وقد دفعت حالة التهميش المستمرة اللاعب للتساؤل عن دوافع غيابه الطويل عن المشاركة، ليأتيه الرد الحاسم من القيادة الفنية بأن معايير التقييم والاعتماد على أي عنصر تخضع حصرياً لجاهزيته ومستواه داخل الملعب، نافين بشدة وجود أي أبعاد أخرى وراء خروجه من حسابات المباريات.