شهدت ملاعب الكرة المصرية في مطلع العشرينات، وتحديداً خلال موسم 1921-1922، ميلاد واحدة من أعرق المسابقات المحلية، حيث اجتمع أحد عشر نادياً لتدشين النسخة الافتتاحية من بطولة الكأس. وقد ضمت القائمة نخبة من الأندية مثل الأهلي والزمالك والاتحاد السكندري، إلى جانب فرق أخرى كالسكة الحديد والترسانة وفريق موظفي الحكومة الذي عُرف لاحقاً بالنادي الأوليمبي، لتنطلق بذلك شرارة منافسة كروية عريقة ستظل محفورة في الذاكرة الرياضية لسنوات طويلة.

ومع بداية التنظيم للمسابقة، لعبت القرعة دوراً محورياً في تحديد مسارات الفرق، إذ منحت خمسة أندية بطاقة العبور المباشر إلى الأدوار التالية دون الحاجة لخوض مواجهات الدور التمهيدي الأول، وكان من بين هؤلاء المتأهلين الاتحاد السكندري والسكة الحديد والعباسية، في حين تحتم على بقية الفرق المنافسة داخل المستطيل الأخضر لانتزاع بطاقات الصعود واستكمال المشوار.

وفي خضم هذه المعركة الكروية، برز نادي الزمالك كقوة ضاربة شقت طريقها بامتياز نحو منصة التتويج، مستهلاً رحلته بانتصار عريض على الترسانة بأربعة أهداف نظيفة، ليواصل زحفه بتجاوز عقبة فريق موظفي الحكومة بثلاثية دون رد. ولم تتوقف العروض القوية عند هذا الحد، بل تمكن الفريق من إقصاء فريق المدارس في نصف النهائي بنفس النتيجة، ليضرب موعداً حاسماً في المباراة النهائية أمام زعيم الثغر.

وجاء المشهد الختامي ليرسخ سطوة “القلعة البيضاء”، إذ حقق الفريق فوزاً تاريخياً وكاسحاً على الاتحاد السكندري بخمسة أهداف مقابل لا شيء، ليعلن عن نفسه كأول بطل للكأس في التاريخ. والمثير للإعجاب أن هذا اللقب تحقق بأرقام قياسية نادرة، حيث نجح البطل في الحفاظ على عذريّة شباكه طوال البطولة، مسجلاً خمسة عشر هدفاً في أربع مواجهات فقط، ليُسطر بذلك بداية استثنائية وبطولة ناصعة البياض.