تعيش أروقة القلعة البيضاء حالة من الاستنفار القصوى، حيث تبذل الإدارة جهودًا مضنية لطي صفحة الأزمات المالية المتراكمة التي تلاحق النادي، والتي أسفرت عن تجميد قيد اللاعبين بقرارات صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم. ولم تكن هذه العقوبات وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج تراكم أحكام نهائية في إحدى عشرة قضية متنوعة، تتشابك أطرافها بين مدربين قادوا الفريق في فترات سابقة، ولاعبين غادروا أسوار النادي، بالإضافة إلى مطالبات مالية لأندية خارجية نظير صفقات انتقال لاعبين يرتدون قميص الفريق حاليًا.
وتكتسب هذه التحركات الإدارية أهمية مضاعفة تتجاوز مجرد الرغبة في تعزيز صفوف الفريق بعناصر جديدة وسد الثغرات الفنية؛ إذ أصبح النادي أمام تحدٍ مصيري لضمان تواجده في المنافسات القارية للموسم المقبل. فالحصول على الرخصة الأفريقية بات مرهونًا بإنهاء هذه الالتزامات المالية وتسويتها بشكل كامل، حيث تفرض لوائح الاتحاد الأفريقي “كاف” معايير صارمة تشترط خلو ذمة الأندية من أي ديون مستحقة عن فترات سابقة كشرط أساسي للمشاركة. ولهذا، يسابق المسؤولون الزمن لإغلاق هذا الملف الشائك قبل حلول الموعد النهائي المحدد في الحادي والثلاثين من شهر مايو القادم، لضمان استيفاء شروط التراخيص الإجبارية.
وتضم قائمة الالتزامات المادية التي يسعى النادي لتسويتها أرقامًا كبيرة ومتفاوتة، حيث تشمل مستحقات للجهاز الفني الحالي بقيادة جوزيه جوميز ومساعديه، إلى جانب ديون تعود لحقب سابقة مثل مستحقات المدرب كريستيان جروس. كما تمتد القائمة لتشمل مطالبات مالية للاعبين سابقين أبرزهم التونسي فرجاني ساسي، والسنغالي إبراهيما نداي الذي يطالب بالمبلغ الأكبر في هذه القائمة، فضلاً عن حقوق أندية أوروبية وعربية مثل إستريلا البرتغالي، وشارلروا البلجيكي، وأوليكساندريا الأوكراني، بالإضافة إلى نادي نهضة الزمامرة المغربي، مما يضع الإدارة أمام تحدٍ مالي ضخم يتطلب حلولًا فورية.
التعليقات