يستعيد محمود الزنفلي، حارس مرمى نادي حرس الحدود والأهلي السابق، ذكرياته مع الأجواء الرمضانية، واصفاً الدورات الرياضية الشعبية بأنها كانت بمثابة المنجم الحقيقي الذي أهدى الكرة المصرية آلاف المواهب عبر التاريخ، معرباً عن حنينه الجارف لتلك الأيام التي كان يشارك فيها باللعب سواء في الملاعب الخماسية أو الكبيرة قبل وبعد الإفطار، إلا أنه في الوقت الراهن لا يفضل خوض المباريات الرسمية خلال الشهر الكريم، نظراً لتعارض توقيتها مع الشعائر الدينية وتسببها في ضياع فرصة أداء صلاتي العشاء والتراويح في جماعة، مؤكداً أن رمضان شهر للعبادة يأتي مرة واحدة في العام ويجب اغتنامه.

وفيما يخص الجانب البدني، يرى “الزنفلي” أن المعادلة تكون صعبة على لاعبي كرة القدم، حيث يعاني البعض من ضيق الوقت المتاح لتناول الطعام بين المغرب وموعد المباريات، مما قد يسبب ضغطاً بدنياً، ورغم ذلك، أشار إلى أن مركزه كحارس مرمى يجعله أقل تأثراً من بقية اللاعبين، لكونه معتاداً على تناول وجبات خفيفة للحفاظ على خفته ونشاطه، موضحاً أن الأندية حالياً أصبحت أكثر وعياً وتضع برامج غذائية وتدريبية تتناسب مع طبيعة الشهر، حيث باتت التدريبات تقام في نفس توقيت المباريات ليعتاد الجسم على المجهود المسائي.

وعن رأيه في رخصة الإفطار، أبدى الحارس مرونة كبيرة في التعامل مع الأمر، مشيراً إلى أنه لا يمانع في استخدام الرخصة الشرعية للإفطار إذا تطلب الأمر السفر لمسافات طويلة أو خوض مواجهات مصيرية في بطولات كبرى خارج البلاد، معتبراً أن الله منح هذه الرخصة للتيسير، ورغم أن بعض اللاعبين قد يرفضون ذلك، إلا أنه يرى أن القرار يرجع لكل فرد وما يشعر به من قدرة، بشرط ألا يتأثر أداؤه في الملعب.

بعيداً عن المستطيل الأخضر، كشف “الزنفلي” عن وجه آخر لشخصيته داخل المنزل، حيث يمتلك شغفاً كبيراً بفنون الطهي منذ صغره، ولا يتردد في دخول المطبخ لمساعدة زوجته أو إعداد الطعام بنفسه، خاصة أطباق المكرونة واللحوم والدواجن، ورغم انحداره من أصول ريفية بمحافظة الشرقية المعروفة بالكرم والأكلات الدسمة، إلا أنه يفرض “حظراً” صارماً على المائدة الرمضانية قبل المباريات، حيث يمنع الأطعمة الثقيلة كالمحاشي والبط لضمان الحفاظ على وزنه ولياقته، مكتفياً بالتمر واللبن كوجبة أساسية، بينما يبتعد تماماً عن الحلويات الشرقية كالكنافة والقطايف، معتبراً أن كرة القدم هي مصدر رزقه الذي لا يقبل التقصير.

وحول توقيت التدريبات، أوضح أن المران قبل الإفطار يشكل عبئاً كبيراً بسبب فقدان الجسم للسوائل وضعف العضلات، مما يجعل التدريب المسائي بعد الإفطار هو الخيار الأمثل لاستعادة الطاقة، لافتاً إلى أنه يستغل شهر رمضان كفرصة مثالية لإنقاص الوزن وتنقية الجسم من السموم، حيث يكتفي بوجبات خفيفة جداً عند الإفطار ثم يؤدي الصلاة، ويؤجل تناول ما يشتهيه من طعام إلى ما بعد انتهاء التزاماته التدريبية أو المباريات، ليعيش أجواء الشهر الروحانية والعائلية بتوازن تام.