توصلت الاكتشافات العلمية الحديثة إلى مؤشرات حيوية دقيقة قد تسبق تدهور الذاكرة، حيث يبدو أن الديناميكية التي يسري بها الدم داخل الدماغ، وكفاءة تغذية الخلايا العصبية بالأكسجين، تلعب دوراً محورياً في المراحل المبكرة لمرض الزهايمر. وتتجاوز هذه الرؤية التركيز التقليدي على الأعراض الظاهرة، لتسلط الضوء على أهمية الوظائف الفسيولوجية الخفية التي تحدث قبل تشخيص المرض بوقت طويل.
وفي هذا السياق، قدم باحثون من معهد متخصص في التصوير العصبي بجامعة جنوب كاليفورنيا أدلة جديدة نُشرت علمياً، تفيد بأن سلامة الشرايين الدماغية وصحة الأوعية قد تكون عاملاً حاسماً في مسار تطور المرض، حيث تعمل جنباً إلى جنب مع العوامل البيولوجية الأخرى المعروفة مثل تراكم البروتينات الضارة. وقد اعتمدت المنهجية البحثية على فحص شرائح متنوعة من المسنين، تباينت حالاتهم بين الأصحاء ذهنياً ومن يعانون من تراجع في القدرات الإدراكية، وذلك باستخدام تقنيات متطورة لا تتطلب تدخلاً جراحياً لرصد سرعة الدورة الدموية ومعدلات الأكسجة في الأنسجة.
وقد أفرزت التحليلات نتائج لافتة، إذ تبين أن الأشخاص الذين تتمتع أدمغتهم بنظام وعائي نشط وقدرة عالية على تنظيم الإمداد الدموي كانوا أقل عرضة لتكدس لويحات الأميلويد، كما حافظوا بشكل أفضل على حجم “الحُصين”، وهو المركز الدماغي الحيوي للذاكرة الذي عادة ما يتعرض للضمور مع الإصابة بالمرض. وعلى النقيض من ذلك، ارتبط التدهور المعرفي وأعراض الخرف بوضوح بوجود قصور في كفاءة النظام الوعائي الدماغي وفشله في إدارة تدفق الدم وتوزيع الأكسجين بالشكل الأمثل.
التعليقات