كشفت الأبحاث الطبية الحديثة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالآثار الصحية للسجائر الإلكترونية، داحضةً الاعتقاد السائد بأنها بديل آمن تمامًا للتدخين التقليدي؛ فقد تبين أن الانتظام في استخدام هذه الأجهزة قد يكون بوابة لارتفاع ضغط الدم، الذي يعد المحرك الرئيسي وراء الإصابة بالأزمات القلبية والجلطات الدماغية. ورغم الترويج الواسع للـ “فيب” في البداية كأداة مساعدة للإقلاع عن التبغ، والانتشار الهائل الذي حققته لدرجة أن التقديرات تشير إلى استخدامها من قبل عشر البالغين تقريبًا، إلا أن الخبراء يشددوا على أنها لا تخلو من المخاطر الجسيمة، نظرًا لاحتوائها على النيكوتين ومركبات كيميائية قد تكون سامة، ناهيك عن الغموض الذي لا يزال يحيط بتأثيراتها على المدى الطويل.

وفي سياق التحقق من هذه المخاطر، عكف فريق بحثي من جامعة إكستر البريطانية على تحليل بيانات صحية شملت أكثر من ستة آلاف شخص في الولايات المتحدة، تراوحت أعمارهم بين المراهقة والشيخوخة، للوقوف على العلاقة بين استهلاك النيكوتين وصحة القلب والأوعية الدموية. وقد أظهرت التحليلات الدقيقة لقراءات ضغط الدم ومعدل نبضات القلب لدى المشاركين نتائج لافتة؛ إذ تبين أن الأفراد الذين يستهلكون النيكوتين، سواء عبر التدخين التقليدي أو الإلكتروني، يواجهون احتمالية أكبر للإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 46% مقارنة بمن لا يدخنون مطلقًا. وما يثير القلق بشكل أكبر هو ظاهرة “الاستخدام المزدوج”، حيث يجمع البعض بين السجائر العادية والإلكترونية، مما يغرق أجسادهم بكميات مضاعفة من النيكوتين.

تتعمق المخاطر عند النظر في الآلية التي يؤثر بها النيكوتين على عضلة القلب، حيث أوضح القائمون على الدراسة أن الضرر يتركز بشكل خاص على ضغط الدم الانبساطي، وهو المرحلة التي يفترض أن يرتاح فيها القلب بين النبضات؛ فارتفاع هذا الضغط يحرم القلب من الراحة اللازمة، مما يمهد الطريق لمشاكل صحية خطيرة مثل عدم انتظام ضربات القلب وفشله، وربما حدوث نوبات قلبية مفاجئة. وقد لوحظ أن مستخدمي السجائر الإلكترونية، الذين كانوا غالبًا من فئات عمرية أصغر، لم يسلموا من المؤشرات الحيوية السلبية، إذ سجلوا ارتفاعًا في معدلات الكوليسترول ودلالات الالتهاب في الدم، مع زيادة في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 15% لمن يكتفون بالتدخين الإلكتروني فقط.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، يرى العلماء أن الاعتقاد بسلامة السجائر الإلكترونية يحتاج إلى مراجعة جذرية، خاصة مع تزايد أعداد مستخدميها، مما سيجعل تداعياتها الصحية أكثر وضوحًا في المستقبل القريب. ويشير الخبراء إلى أن النيكوتين يلعب دورًا خبيثًا في إتلاف الدهون عبر الجذور الحرة، ما يفاقم من مشاكل الكوليسترول ويهدد صحة الشرايين. وعليه، فإن الرسالة التي يوجهها المجتمع الطبي للشباب واضحة وحاسمة: السبيل الوحيد لضمان صحة القلب وتجنب أمراض ضغط الدم المزمنة يكمن في الابتعاد الكلي عن كافة أشكال التدخين، سواء كان تقليديًا أو إلكترونيًا.