بينما يستمتع الكثيرون بتلك الرائحة الزكية التي تفوح من الملابس بعد غسلها، معتبرين إياها دليلًا على النظافة والانتعاش، يدق خبراء الصحة ناقوس الخطر مؤكدين أن هذه الروائح تُعدّ في الواقع أحد المسببات الرئيسية لتلوث الهواء داخل المنازل. وقد أوضح المتخصصون، وعلى رأسهم الدكتور بارثا ناندي، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي، أن السر وراء هذه العطور يكمن في مواد كيميائية تُعرف بالمركبات العضوية المتطايرة، والتي تشمل عناصر خطرة مثل البنزين والأسيتالديهيد. ولا يتوقف ضرر هذه المكونات عند حدوث تهيج في الجلد أو الجهاز التنفسي أو الشعور بالصداع، بل إن التعرض المستمر لها على المدى الطويل قد يرفع من احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة، بما في ذلك الأورام السرطانية.

ولا تظل هذه الانبعاثات الكيميائية حبيسة الغسالة، بل تنتشر لتلوث جو المنزل بأكمله وتتسرب عبر منافذ التهوية لتضر بالهواء الخارجي أيضًا. ويلفت الدكتور ناندي الانتباه إلى أن هناك أعراضًا يومية قد لا يربطها الناس عادةً بمنتجات الغسيل، مثل السعال المفاجئ، أو تدميع العينين، أو نوبات الدوار، وهي في الحقيقة قد تكون ردود فعل جسدية مباشرة تجاه استنشاق هذه المعطرات الصناعية.

ولحسن الحظ، فإن التخلي عن هذه المواد الضارة لا يعني بالضرورة التنازل عن نعومة الأقمشة؛ إذ تتوفر بدائل طبيعية فعالة واقتصادية في متناول اليد. ويمكن الاستعاضة عن منعمات الأقمشة التقليدية بحلول بسيطة وآمنة، مثل إضافة كمية قليلة من الخل الأبيض أو بيكربونات الصوديوم خلال مرحلة الشطف، أو الاعتماد على كرات الصوف المخصصة للتجفيف، وحتى صناعة أوراق تجفيف منزلية خالية من الكيماويات. وتتميز هذه الخيارات بأنها تحافظ على جودة الملابس ونعومتها، وفي الوقت نفسه تساهم في حماية البيئة من خلال تقليل النفايات البلاستيكية والحد من تلوث مصادر المياه.

وفي ضوء هذه المخاطر، يوجه الخبراء نصيحة شديدة الأهمية للأسر، وتحديدًا تلك التي تضم أطفالًا أو حيوانات أليفة أو أفرادًا يعانون من الربو والحساسية المفرطة، بضرورة التوقف عن استخدام المنتجات ذات الروائح النفاذة. ويُستحسن استبدالها بمنتجات خالية تمامًا من العطور والمواد الضارة، مع الحرص الدائم على فتح النوافذ وتهوية المنزل جيدًا أثناء القيام بعملية الغسيل لضمان بيئة صحية وآمنة للجميع.