في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية المحلية، أبرمت المملكة العربية السعودية اتفاقية ضخمة مع شركة “أفيك” الصينية، لإنشاء مركز متطور في مدينة جدة مخصص لتجميع طائرات “وينغ لونغ-3” المسيّرة. وتقدر قيمة هذا التعاون بنحو خمسة مليارات دولار، مما ينقل العلاقة بين الطرفين من مجرد صفقات تجارية لشراء السلاح إلى شراكة صناعية مستدامة تساهم في تطوير البنية التحتية العسكرية.
وبموجب هذا الاتفاق، يستهدف خط الإنتاج الجديد تصنيع ما يقارب 48 طائرة سنوياً، بالتزامن مع خطة لنقل المعرفة والتقنيات الدقيقة الخاصة بأنظمة التحكم والإلكترونيات بشكل تدريجي. وتصب هذه الجهود مباشرة في مصلحة الرؤية الوطنية التي تسعى الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتحقيقها، والمتمثلة في توطين 50% من الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030، لتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
وقد جاء القرار باعتماد هذا الطراز تحديداً بعد سلسلة من الاختبارات الميدانية الصارمة، حيث أثبتت الطائرة جدارتها خلال مشاركتها في أكثر من 200 مهمة قتالية فعلية. وأظهرت نتائج الأداء سرعة فائقة في رصد واكتشاف الأهداف خلال أجزاء من الثانية، فضلاً عن تمتعها بنظم حماية متطورة رفعت من كفاءتها في مقاومة التشويش الإلكتروني بنسبة كبيرة مقارنة بالأجيال السابقة.
إلى جانب ذلك، تتمتع هذه المسيرات بمواصفات فنية تجعلها ملائمة تماماً للعمل في البيئة القاسية لمنطقة الشرق الأوسط؛ فقد صُممت لتعمل بكفاءة تحت درجات حرارة مرتفعة وظروف العواصف الرملية. كما تمتلك الطائرة قدرات تشغيلية عالية، تتيح لها التحليق المتواصل لمدة تصل إلى 40 ساعة، وتغطية نطاق جغرافي واسع يتجاوز عشرة آلاف كيلومتر، مما يعزز من فاعليتها في المهام طويلة الأمد.
التعليقات