شهدت العلاقات الدفاعية بين المملكة العربية السعودية والصين تطوراً نوعياً تمثل في إبرام اتفاقية استراتيجية ضخمة بقيمة خمسة مليارات دولار بين الهيئة العامة للصناعات العسكرية وشركة “أفيك” الصينية. وتهدف هذه الشراكة إلى تدشين مصنع متكامل في مدينة جدة لتجميع طائرات “وينغ لونغ-3” المُسيرة، مما يعكس انتقالاً جوهرياً في استراتيجية التسلح من مجرد استيراد المعدات الجاهزة إلى تأسيس شراكات صناعية مستدامة وعميقة بين الطرفين.

ولم يأتِ هذا الاختيار وليد الصدفة، بل استند إلى تقييمات ميدانية دقيقة أثبتت كفاءة هذا الطراز عبر مشاركته في أكثر من مائتي مهمة قتالية، حيث أظهرت الطائرة سرعة فائقة في رصد الأهداف لا تتجاوز أجزاء من الثانية، مع تعزيز قدرتها على مقاومة التشويش الإلكتروني بشكل ملحوظ مقارنة بالأجيال السابقة. كما تمتاز هذه المسيرة بتصميم هندسي فريد يراعي التحديات المناخية في الشرق الأوسط، إذ يمكنها العمل بكفاءة عالية وسط العواصف الرملية ودرجات حرارة تلامس الخمسين مئوية، فضلاً عن قدرتها على التحليق المتواصل لمدة أربعين ساعة وتغطية مسافات شاسعة تتعدى عشرة آلاف كيلومتر.

وبموجب هذا التعاون، من المقرر أن يضخ خط الإنتاج الجديد نحو 48 طائرة سنوياً، متضمناً خططاً لنقل تقنيات متقدمة في مجالات الإلكترونيات وأنظمة التحكم بشكل تدريجي. وتصب هذه الخطوة مباشرة في صالح الرؤية الوطنية الطموحة التي تسعى لتوطين نصف الإنفاق العسكري للمملكة بحلول عام 2030، مما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرفع من كفاءة القدرات التصنيعية المحلية.