في خطوة حازمة تعكس الرفض القاطع للممارسات العدائية، أعلنت الدبلوماسية السعودية عن موقفها الصارم تجاه التجاوزات الإيرانية المستمرة التي تطال أمن المنطقة. فقد شددت وزارة الخارجية على استنكارها الشديد للعمليات الاستفزازية التي تنفذها طهران، والتي لا تقتصر أضرارها على الأراضي السعودية فحسب، بل تمتد لتهدد استقرار منظومة مجلس التعاون الخليجي والعديد من البلدان العربية والإسلامية. وتأتي هذه التطورات لتثبت ما حذرت منه الرياض مسبقاً في مطلع شهر مارس من عام 2026، حيث نبهت حينها إلى أن التمادي في هذه الانتهاكات سيدفع بالأمور نحو تصعيد خطير يلقي بظلاله القاتمة على مسار العلاقات الثنائية في الوقت الراهن والمستقبل.

وتكشف هذه التحركات الموجهة ضد المقدرات الاقتصادية، والأرواح البريئة، والمقار الدبلوماسية، عن تناقض واضح بين الشعارات التي ترفعها القيادة الإيرانية حول الأخوة والدين، وبين واقع ممارساتها على الأرض. كما تمثل هذه السلوكيات خرقاً فاضحاً لأسس حسن الجوار، وتمرداً على الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية المعترف بها، بما في ذلك التعهدات المنصوص عليها في اتفاق بكين، والالتزامات التي يفرضها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، مما يعد تعدياً سافراً على سيادة الدول ومكتسباتها.

وبناءً على هذه المعطيات وحمايةً لمصالحها العليا، اتخذت الرياض قراراً سيادياً حاسماً يقضي بإبعاد خمسة عناصر من البعثة الدبلوماسية الإيرانية المتواجدة على أراضيها. وشمل هذا الإجراء إبلاغ الملحق العسكري الإيراني ونائبه، إلى جانب ثلاثة من الموظفين العاملين ضمن الطاقم، بأنهم باتوا شخصيات غير مرحب بوجودها، مع منحهم مهلة زمنية صارمة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة لمغادرة البلاد. وفي هذا السياق، تضع القيادة السعودية حماية أراضيها وأجوائها وسلامة كل من يعيش عليها في قمة أولوياتها، مشددة على احتفاظها الكامل بحق الرد المشروع والدفاع عن النفس الذي تكفله المادة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة، ومؤكدة أنها لن تدخر جهداً في اتخاذ أي تدابير إضافية لردع أي محاولات تمس بأمنها القومي أو مقدراتها الحيوية.