تأكيداً للدور الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مساندة الأشقاء باليمن، شهدت الساحة اليمنية إطلاق حزمة واسعة من المشاريع التنموية الطموحة، والتي تأتي ترجمة فعلية لتوجيهات القيادة السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وبإشراف مباشر من وزير الدفاع. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تضخ دماءً جديدة في شريان الحياة اليمني عبر ثمانية وعشرين مشروعاً ومبادرة حيوية بتكلفة إجمالية تصل إلى 1.9 مليار ريال، بهدف ترسيخ دعائم الاستقرار ودفع عجلة النماء في البلاد.
وتمتد جغرافيا هذا العطاء لتغطي إحدى عشرة محافظة يمنية، بدءاً من عدن وحضرموت والمهرة، مروراً بسقطرى ومأرب وشبوة، وصولاً إلى أبين والضالع ولحج وحجة وتعز. وترتكز الخطة الموضوعة على إنعاش القطاعات الأكثر مساساً بحياة المواطن اليومية؛ ففي القطاع الصحي، تتجه الجهود نحو تفعيل وتشغيل صروح طبية كبرى مثل مستشفى عدن العام ومستشفى الملك سلمان في المهرة، بالتوازي مع إنشاء شبكة من المستشفيات الريفية ومراكز رعاية الأمومة والطفولة. أما على الصعيد التعليمي والأكاديمي، فتتضمن الرؤية بناء وتجهيز ثلاثين مدرسة حديثة يتم توزيعها زمنياً وجغرافياً، إلى جانب تعزيز البنية المعرفية في سقطرى عبر تشييد معهد تقني وكلية للتربية.
ولا تقتصر هذه الجهود على الجوانب الخدمية المباشرة، بل تتجاوزها لتطوير البنية التحتية واللوجستية العميقة؛ إذ يستمر تدفق منحة المشتقات النفطية لضمان استمرارية عمل محطات توليد الكهرباء، جنباً إلى جنب مع مشروع حيوي لتأهيل مطار عدن الدولي وتحديث مرافقه ومنظومته الملاحية. كما تشمل قائمة المشاريع توسعة شريان النقل البري الاستراتيجي الرابط بين العبر وسيئون، وإنشاء أول محطة لتحلية المياه في العاصمة المؤقتة عدن، بالإضافة إلى بناء جامع خادم الحرمين في أرخبيل سقطرى، في مسعى شامل لإحداث تحول ملموس في جودة الخدمات وتمهيد الطريق لتعافي الاقتصاد المحلي وتحقيق تنمية مستدامة.
التعليقات