تقود إسلام آباد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتهدئة بؤرة الصراع المشتعلة التي أطرافها طهران من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة ثانية. وقد نالت هذه التحركات استحسان الممثل الدبلوماسي الإيراني في باكستان، رضا أميري مقدم، الذي اعتبر أن مساعي الوساطة الباكستانية الفعالة قد بلغت منعطفاً بالغ الأهمية والحساسية في مسار الأزمة.

وتعتمد الرؤية الباكستانية لاحتواء الموقف، كما كشف عنها المبعوث الإيراني عبر تصريح إلكتروني حديث، على استراتيجية متدرجة تهدف إلى إخماد نيران المواجهة. وتتضمن هذه المبادرة خطة مجدولة على مرحلتين، تسعى في جوهرها إلى تخفيف حدة الاحتقان العسكري وتهيئة مناخ ملائم لانطلاق مسار تفاوضي ينهي التوتر.

وعلى الرغم من الترحيب بالجهود المبذولة، إلا أن القيادة في طهران تحافظ على لاءاتها القاطعة فيما يخص الحلول المجتزأة. فالاستراتيجية الإيرانية تستبعد تماماً القبول بأي هدن عابرة، وتضع شرطاً لا حياد عنه يتمثل في الإيقاف الشامل والجذري للعمليات العسكرية، مع ضرورة إرفاق ذلك بتعهدات قوية وموثوقة تضمن عدم اشتعال شرارة النزاع مرة أخرى.