يمثل السرطان هاجسًا صحيًا عالميًا يدفع الكثيرين للبحث عن طوق نجاة، سواء للوقاية منه أو لمحاصرة آثاره بعد اكتشافه، ومن أكثر النظريات تداولًا في هذا السياق الاعتقاد بأن الامتناع التام عن تناول الحلويات كفيلٌ بقطع الإمدادات عن الأورام الخبيثة وتجويعها حتى التلاشي. إلا أن الواقع الطبي أكثر تعقيدًا من هذه الفرضية؛ حيث يشبه المتخصصون في علاج الأورام سلوك الخلايا السرطانية بسلوك حاكم مستبد يسعى للسيطرة على دولة صغيرة، فكما أن هذا الحاكم لا يسقط بمجرد قطع التمويل المباشر عنه لامتلاكه قنوات بديلة، فإن الخلايا الخبيثة تتمتع بقدرة تكيف عالية ومستقبلات شرهة تمكنها من قنص الطاقة بكفاءة، وحتى في حالات الجوع الشديد أو الحمية القاسية، يقوم الجسم بآلية دفاعية تحول الدهون والبروتينات المخزنة إلى سكر لضمان عمل الأعضاء الحيوية، مما يعني أن الورم سيحصل على وقوده في نهاية المطاف.

وبالرغم من أن الامتناع التام ليس حلاً سحريًا للعلاج، إلا أن الإفراط في استهلاك السكر يفتح أبوابًا لمخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها، وتكمن المشكلة الأساسية في سلسلة التفاعلات الحيوية التي يسببها هذا الإفراط؛ فارتفاع مستويات السكر في الدم يستدعي ضخ كميات كبيرة من الأنسولين، وهو هرمون يحفز بطبيعته انقسام الخلايا ونموها، مما قد يصب في مصلحة الخلايا السرطانية. يضاف إلى ذلك أن السعرات الحرارية الزائدة غالبًا ما تتكدس على هيئة دهون حشوية في منطقة البطن، أو تتراكم حول الكبد بفعل المشروبات المحلاة، مما يولد حالة من الالتهاب المزمن داخل الجسم، وهي بيئة خصبة ومحفزة لتطور العديد من الأمراض الخطيرة.

وللتعامل مع هذا الواقع بذكاء ودون حرمان تام، يكمن السر في تبني استراتيجية “الاستهلاك الواعي”، حيث يُنصح بضبط كمية السكر المضاف لتكون في حدود دنيا لا تتجاوز 10% من طاقة الجسم اليومية، أي ما يعادل خمس إلى ثماني ملاعق صغيرة كحد أقصى للبالغين. والأفضل دائمًا استمداد المذاق الحلو من الفاكهة الكاملة، حيث تلعب الألياف الطبيعية دور الكابح الذي يبطئ امتصاص السكر ويمنع القفزات المفاجئة للأنسولين، في حين يجب الحذر الشديد من السعرات السائلة في المشروبات الغازية التي قد تحتوي العلبة الواحدة منها على كامل الحصة اليومية المسموحة.

ختامًا، تتطلب الوقاية يقظة عند قراءة الملصقات الغذائية، خاصة في المنتجات التي تبدو بريئة كأطعمة الأطفال والمجففات التي قد تعج بالسكريات الخفية. كما يلعب توقيت التناول دورًا جوهريًا؛ إذ يُفضل تناول الحلوى بعد وجبة متكاملة لتقليل صدمة الجسم بالأنسولين، بدلاً من تناولها على معدة خاوية. فالعبرة دائمًا في النمط العام؛ إذ لا يشكل كوب شاي محلى خطرًا بحد ذاته، ولكن الخطر الحقيقي يتشكل عند اعتياد تناوله مع كميات كبيرة من المخبوزات والسكريات صباح كل يوم، مما يؤدي لتبعات صحية تراكمية على المدى الطويل.