يرى خبراء الصحة النفسية، وعلى رأسهم الدكتور وليد هندي، أن التوتر واضطرابات النوم التي تهاجم البعض في الآونة الأخيرة لا تعود أسبابها بشكل حصري إلى موجات الغلاء، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بآلية إدارة الفرد لموارده المالية وأنماط إنفاقه؛ فكثيرًا ما يتم الربط بشكل خاطئ بين الحالة المزاجية السيئة وصعود مؤشرات الأسعار، بينما يكمن الجوهر الحقيقي للأزمة في غياب التخطيط المالي السليم وافتقاد مهارة ترتيب الأولويات الحياتية.

وللخروج من دائرة الضغط النفسي، يُنصح بتبني استراتيجيات ذكية للتعامل مع الواقع الاقتصادي، تبدأ بالابتعاد تمامًا عن فخ الديون من أجل اقتناء الكماليات، والتركيز بدلًا من ذلك على اقتناص الفرص الشرائية والبحث عن بدائل اقتصادية تفي بالغرض دون المساس بالاحتياجات الجوهرية للأسرة. كما أن ترسيخ مبادئ الادخار والترشيد يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار الداخلي، حيث تبرز هنا مهارة ربات البيوت في إدارة ميزانية الطعام وتحويل المكونات البسيطة إلى وجبات مشبعة لأيام عدة، مما يغني عن الهدر غير المبرر.

وعلى صعيد الممارسات اليومية، فإن السلوكيات العشوائية كالإسراف في استهلاك الطاقة أو استخدام أكثر من وسيلة نقل للأسرة الواحدة دون ضرورة، تشكل عبئًا مزدوجًا يستنزف الجيب والراحة النفسية معًا. لذا، فإن غرس قيم التقدير المالي في نفوس الصغار وتشجيعهم على الادخار عبر الوسائل التقليدية، يساهم في بناء جيل واعٍ محصن ضد الصدمات المستقبلية. وفي النهاية، فإن ضبط الشهوة الاستهلاكية ليس مجرد حل اقتصادي، بل هو مفتاح التمتع بنوم هادئ وصحة نفسية متزنة، فالأمر لا يتعلق بالأرقام بقدر تعلقه بكيفية إدارتنا لها.