يقع الكثير من الأشخاص فريسة لزيادة الوزن المفرطة دون أن يدركوا أن السبب الحقيقي يكمن في تفاصيل روتينهم اليومي وخياراتهم البسيطة التي تتراكم مع الوقت. تبدأ المشكلة عادةً من نوعية الوقود الذي نقدمه لأجسادنا؛ فالاعتماد الكلي على الأطعمة الغنية بالطاقة والمفتقرة للقيمة الغذائية، مثل الوجبات السريعة والمصنعة، مع إهمال المصادر الطبيعية كالفواكه والخضراوات، يخلق بيئة مثالية لتكدس الدهون، خاصة عند استهلاك كميات تفوق حاجة الجسم الفعلية.

ولا يقتصر الخطر على ما نمضغه فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه أيضًا، حيث تشكل السعرات الحرارية “السائلة” فخًا خفيًا يقع فيه الكثيرون. فالمشروبات الغازية والعصائر المحلاة والمشروبات الأخرى الغنية بالسكر تمد الجسم بطاقة هائلة دون أن تمنح الدماغ إشارات الشبع التي يرسلها الطعام الصلب، مما يدفع الشخص لتناول المزيد دون وعي، مساهمًا بذلك في رفع الوزن بشكل ملحوظ وصامت.

تكتمل هذه الدائرة غير الصحية عند دمج العادات الغذائية السابقة مع نمط حياة يتسم بالخمول والركود؛ فغياب الحركة والنشاط البدني يعني أن الجسم يعجز عن تصريف الطاقة الزائدة التي اكتسبها. وقد فاقمت التكنولوجيا الحديثة من هذه الأزمة، حيث أصبح الارتباط الطويل بشاشات الهواتف والحواسيب والجلوس المستمر لساعات ممتدة عائقًا رئيسيًا أمام حرق السعرات، مما يجعل الطريق ممهدًا تمامًا نحو السمنة.