يتربع الكيان الأحمر على عرش صدارة الأندية المصرية والإفريقية من حيث حصد الألقاب، ولا يسبقه في هذا المضمار عالميًا سوى النادي الملكي الإسباني. هذه المسيرة المظفرة لم تأتِ من فراغ، بل هي حصيلة عقود من البذل والعطاء سطرها أجيال تعاقبت على الدفاع عن ألوان الفريق. ووراء كل إنجاز وكأس أو حتى مجرد تمريرة حاسمة، تكمن روايات ملهمة تجسد معنى الانتماء الحقيقي، حيث تظل غاية اللاعبين الأولى دائما وأبدا هي رسم البهجة على وجوه ملايين المشتركين في عشق هذه المؤسسة الرياضية الشامخة.

وتزامنًا مع الأجواء الروحانية لشهر رمضان المبارك، تبرز الحاجة لاستدعاء عبق الماضي ونفض الغبار عن بعض تلك المحطات الخالدة التي لا تُمحى من الذاكرة الرياضية. فمهما تعاقبت السنوات، تظل هناك مواجهات كروية محفورة في وجدان المشجعين، تُروى تفاصيلها بشغف في التجمعات والمجالس، وكأن صافرة نهايتها قد أُطلقت للتو.

من بين تلك الملاحم الكروية العالقة في الأذهان، الموقعة الحاسمة التي جمعت بطل دوري الأبطال لعام ألفين واثني عشر، بنظيره ليوبار الكونغولي حامل لقب الكونفدرالية آنذاك. ففي الثالث والعشرين من فبراير لعام ألفين وثلاثة عشر، وتحديدًا على أرضية ملعب برج العرب بالإسكندرية، خاضت الكتيبة الحمراء تحت القيادة الفنية للمدرب حسام البدري مواجهة قوية ومثيرة. ورغم السيطرة الواضحة وإهدار العديد من الفرص المحققة خلال الشطر الأول من اللقاء، تمكن الفريق من حسم الأمور لصالحه في النهاية، ليعانق كأس السوبر الإفريقي للمرة الخامسة في مسيرته المظفرة بنتيجة هدفين مقابل هدف.

جاءت الانفراجة في الشوط الثاني عندما افتتح المدافع رامي ربيعة شريط الأهداف في الدقيقة السادسة والخمسين، قبل أن يعزز النجم المخضرم محمد بركات النتيجة بهدف ثانٍ في الدقيقة السبعين، بينما اكتفى الفريق الضيف بتسجيل هدف وحيد عبر لاعبه رودي في الأنفاس الأخيرة من عمر المباراة. هذه الملحمة تحققت بفضل التشكيلة القوية التي مثلت الفريق، حيث تولى شريف إكرامي حماية العرين، مدعومًا بخط دفاع صلب ضم وائل جمعة ومحمد نجيب وشريف عبد الفضيل وأحمد شديد قناوي، إلى جانب ربيعة. وفي وسط الميدان، برز دور حسام عاشور وعبد الله السعيد وبركات، بينما قاد الخط الهجومي كل من السيد حمدي وأحمد عبد الظاهر، مع تدخلات تكتيكية من المدرب بإشراك سعد سمير وعماد متعب ومحمود تريزيجيه لتأمين هذا الانتصار القاري الثمين.