نجحت أطباق السوشي خلال العقود الأخيرة في ترسيخ مكانتها كخيار مفضل للكثيرين ممن يبحثون عن وجبات تجمع بين الخفة والفائدة، مما أدى إلى رواج واسع لهذه الأطعمة في الأسواق البريطانية، حيث تشير البيانات إلى استهلاك كميات ضخمة تصل إلى آلاف الأطنان سنويًا عبر منافذ البيع بالتجزئة، فضلًا عن انتشار آلاف المطاعم المتخصصة في تقديمها في مختلف الأنحاء. ورغم هذه الشعبية الجارفة، يرى المختصون في علوم التغذية ضرورة التمهل قبل إطلاق أحكام مطلقة بكونها وجبة صحية دائمًا، إذ إن القيمة الغذائية تتفاوت بشكل جذري بناءً على المكونات وطريقة التحضير، لا سيما مع ظهور أصناف معدلة تبتعد كثيرًا عن الأصول الصحية للطبق.

وتستمد النسخة التقليدية من السوشي قوتها من النظام الغذائي الياباني المعروف عالميًا بدوره في تعزيز الصحة وطول العمر، حيث يرتكز هذا النمط الغذائي أساسًا على الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 والبروتينات الصافية الخالية من الدهون، إضافة إلى الفيتامينات والمعادن المستخلصة من الأعشاب البحرية والمكونات الطبيعية المرافقة كالزنجبيل. وفي هذا السياق، تؤكد خبيرات التغذية أن السمعة الطيبة للسوشي في محلها، ولكن الاستفادة الحقيقية تظل مرهونة بمدى وعي المستهلك عند الاختيار، ومعدل تكرار تناول الوجبة، حيث يوجد فارق شاسع بين الأسلوب الياباني البسيط والابتكارات الغربية الحديثة.

وتكمن الإشكالية الرئيسية التي يحذر منها الخبراء في الإضافات الدخيلة التي غيرت من طبيعة الوجبة في الغرب، مثل الاعتماد على الصلصات الدسمة كالمايونيز، وإدخال المكونات المقلية، وارتفاع نسب الملح والسكريات الخفية، مما قد يحول الطبق إلى وجبة دسمة عالية السعرات. كما يمتد التحذير ليشمل طريقة تناول الطعام نفسها، حيث يُنصح بضرورة الحذر عند استخدام صلصة الصويا نظرًا لمحتواها العالي من الصوديوم الذي قد يضر بصحة القلب وضغط الدم، مع التوصية بملامسة قطعة السمك فقط للصلصة تجنبًا لامتصاص الأرز لكميات كبيرة منها؛ وبذلك يظل السوشي خيارًا غذائيًا ذكيًا وممتازًا طالما تم الابتعاد عن الخيارات المعقدة والالتزام بالبساطة التي تميز المطبخ الياباني الأصيل.