ترتبط احتفالات المصريين بقدوم عيد الفطر بطقوس غذائية متوارثة، لعل أبرزها الاستمتاع بتناول المخبوزات التقليدية برفقة كوب من الشاي الممزوج بالحليب، لا سيما في الجلسات العائلية الصباحية. ورغم ما يبعثه هذا المزيج من بهجة، إلا أن الدكتور معتز القيعي، المتخصص في التغذية العلاجية واللياقة البدنية، يرى في هذه العادة مخاطر صحية خفية تنشأ أساسًا من دمج مكونات هذا المشروب مع الحلويات المشبعة بالدهون والسكريات، وليس من المكونات ذاتها إذا تم تناولها بشكل منفصل.

يتسبب هذا التداخل الغذائي في إرباك الجهاز الهضمي بشكل ملحوظ؛ فالجمع بين الدسم والسكريات الكثيفة الموجودة في حلوى العيد من جهة، ومشروب يحتوي على منتجات الألبان من جهة أخرى، يؤدي إلى بطء شديد في عملية الهضم، مما يولد إحساسًا مزعجًا بالثقل وتراكم الغازات في المعدة. وإلى جانب العبء الهضمي، يمثل هذا الدمج فخًا لزيادة الوزن دون وعي، حيث تتراكم السعرات الحرارية بشراهة وتتكدس الدهون في الجسم، فضلًا عن إحداث طفرات مفاجئة في مستويات السكر في الدم، خصوصًا عند تحلية المشروب بمزيد من السكر.

وعلى الصعيد الكيميائي داخل الجسم، تُفقد الكثير من المنافع الغذائية نتيجة هذه العادة. فالشاي الذي يُعرف بغناه بمضادات الأكسدة يفقد فاعليته حين تتحد بروتينات الحليب مع تلك المركبات المفيدة لتبطل مفعولها. الأدهى من ذلك هو إعاقة عملية امتصاص المعادن الضرورية، حيث تمنع مركبات التانين الموجودة بوفرة في الشاي الجسم من الاستفادة من عنصر الحديد، وهو تأثير يتفاقم بشدة عند إضافة الحليب، ليضع فئات معينة مثل الأطفال، والنساء، ومن يعانون من فقر الدم أو نقص الحديد في دائرة الخطر الحقيقي.

وتتطلب هذه المعطيات حذرًا مضاعفًا من الأشخاص ذوي المعدة الحساسة، ومرضى السكري، وكذلك الساعين لخسارة الوزن. ولأن التخلي التام عن طقوس العيد قد يكون أمرًا صعبًا، يُنصح بتطبيق استراتيجية الاعتدال للاستمتاع دون إضرار بالصحة. يتحقق ذلك من خلال الاكتفاء بتناول كوب واحد فقط على مدار اليوم مع تقليص كمية السكر المضافة إليه قدر الإمكان، والأهم من ذلك هو الفصل الزمني، حيث ينبغي الانتظار لمدة لا تقل عن ستين دقيقة بعد الانتهاء من تناول المخبوزات قبل احتساء المشروب، لضمان مرور فترة الأعياد بسلامة وعافية.