يواجه قطاع عريض من الناس حول العالم معاناة متكررة تتمثل في تقلصات العضلات المؤلمة التي تداهمهم أثناء ساعات النوم، وتعود جذور هذه الظاهرة إلى مجموعة متنوعة من العوامل التي تتداخل بين نمط الحياة والحالة الصحية، فمن الناحية السلوكية، يلعب الروتين اليومي دوراً محورياً؛ إذ يؤدي الخمول وانعدام الحركة لفترات ممتدة، كما يحدث عادة في الوظائف التي تتطلب الجلوس طويلاً، إلى تهيئة العضلات لهذه التشنجات، وبالمثل فإن الإجهاد البدني المفرط أو الوقوف المتواصل للعمل على أسطح صلبة وقاسية يساهم بوضوح في تفاقم المشكلة، فضلاً عن التأثير السلبي لاتخاذ وضعيات جسدية غير صحيحة على مدار اليوم.

وبعيداً عن الممارسات اليومية، قد تكون هذه الآلام انعكاساً لمشاكل صحية كامنة داخل الجسم، حيث يرتبط ظهور التشنجات بوجود خلل في وظائف الكلى، أو نتيجة لضعف تدفق الدم، ونقص مخزون المعادن الضرورية، كما تعد من الأعراض الشائعة لدى مرضى السكري نتيجة التلف الذي قد يصيب الأعصاب، ومن زاوية أخرى، قد يأتي الألم من مصدر غير متوقع وهو العلاجات الدوائية نفسها، حيث تمتلك بعض العقاقير آثاراً جانبية تشمل تيبس العضلات وتشنجها؛ مما يستدعي حواراً مفتوحاً مع الطبيب المختص لتقييم الجدوى العلاجية مقابل هذه الأعراض، والبحث عن بدائل دوائية أكثر راحة للمريض.

تتسع دائرة الأدوية التي قد تحفز هذه الحالة لتشمل فئات علاجية متعددة، منها بعض مدرات البول وعقاقير خفض الكوليسترول المعروفة بالستاتينات، بالإضافة إلى أدوية مخصصة للأعصاب والصرع مثل “جابابنتين” و”بريجابالين” و”كلونازيبام”، كما تم رصد هذه الآثار مع بعض مضادات الالتهاب والمسكنات مثل “نابروكسين” و”سيليكوكسيب”، وتمتد القائمة لتشمل أدوية الصحة النفسية ومضادات الاكتئاب كـ “سيرترالين” و”فلوكستين”، والمساعدات المنومة مثل “زولبيديم”، وبعض علاجات التنفس والهرمونات، وصولاً إلى العلاجات الكيميائية المعقدة المستخدمة في حالات السرطان والتي قد تؤدي إلى ضرر عصبي يظهر على شكل تشنجات ليلية.