كثيراً ما نعتقد أن الشعور بالبهجة مجرد حالة وجدانية مرتبطة بما نمر به من أحداث، غير أن الخبير في التغذية العلاجية، الدكتور سعيد متولي، يلفت الانتباه إلى بُعد آخر تماماً. فالاستقرار المزاجي يتشكل في الواقع كحصيلة لتداخل عناصر يومية متعددة، يشمل ذلك مدى التزامنا بالنشاط البدني، ونوعية ما يدخل أجسادنا من أطعمة وعناصر غذائية، فضلاً عن الطريقة التي ندير بها استجاباتنا الانفعالية تجاه المواقف المختلفة.
وقد فسر الطب الحديث ظاهرة الانزعاج غير المبرر أو الشعور بالضيق المفاجئ رغم هدوء الظروف الحياتية، بردّها إلى افتقار الجسد لبعض المركبات الحيوية. فتدني مستويات عناصر معينة، وعلى رأسها فيتامين (د) ومجموعة فيتامينات (ب)، ينعكس بصورة مباشرة على كيمياء الدماغ، مما قد يُدخل الفرد في نوبات من الحزن أو الاكتئاب الداخلي دون وجود أزمات فعلية في واقعه الملموس.
ولمواجهة هذه التقلبات النفسية، تزخر الطبيعة بخيارات غذائية تساهم في رفع المعنويات متى ما تم إدراجها في نظامنا اليومي بتوازن. تلعب الخضروات دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ يوفر الهليون وقاية فعالة ضد الاكتئاب لاحتوائه على التريبتوفان وحمض الفوليك، وتدعم الأوراق الخضراء استقرار النفس بفضل ما تحويه من فيتامينات، بينما تعمل الطماطم عبر مركب “الليكوبين” كدرع يقي الدماغ من الالتهابات المسببة لتعكر المزاج. من جهة أخرى، تُعد المصادر البروتينية، سواء أكانت نباتية كالبقوليات أو حيوانية كاللحوم والكبد، ركيزة أساسية لتقوية الجهاز العصبي وبناء نواقله. وتبرز الأسماك الغنية بالدهون، والبيض، ككنوز مليئة بأحماض أوميجا 3 والزنك، مما يحمي القلب ويطرد الغضب المرتبط بالجوع، في حين يمنح جوز الهند العقل طاقة فورية ونشاطاً ملحوظاً.
أما لمن يبحثون عن تحسين مزاجهم عبر المذاق الحلو، فيقف العسل كبديل ذكي وفعال يحافظ على انتظام طاقة الجسم ويجنبنا نوبات الخمول المزعجة التي تعقب استهلاك السكر العادي، إلى جانب الشوكولاتة التي تمتلك قدرة سريعة على ضخ هرمون السيروتونين في الجسم، شريطة تناولها بحكمة ودون إفراط. ورغم أهمية الغذاء، يحذر الخبير الطبي من الاستسلام للعادات السلبية التي تدمر الصحة النفسية، مؤكداً أن الوقوع في فخ الرتابة، والتعرض المستمر للأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى إهمال جودة النوم واعتياد السهر، كلها ممارسات تنسف الاستقرار الداخلي وتمهد الطريق لاضطرابات المزاج.
التعليقات