يربط الكثيرون رغبتهم المستمرة في تناول الطعام بعوامل وراثية أو ربما بانخفاض درجات الحرارة وبرودة الطقس، غافلين عن أن نمط حياتهم اليومي والعادات الخاطئة قد تكون هي المحرك الرئيسي وراء هذه الشهية المفتوحة، حيث يشير خبراء الصحة إلى أن الخلل غالبًا ما يبدأ من تكوين الوجبة نفسها، لا سيما عند الاعتماد المفرط على الكربوهيدرات المكررة وإهمال البروتينات؛ فتناول وجبات غير متوازنة يؤدي إلى تذبذب حاد وسريع في مستويات السكر بالدم، مما يولد شعورًا زائفًا بالحاجة إلى الأكل مجددًا بمجرد انخفاض الطاقة.

من جانب آخر، يقع البعض في فخ الامتناع التام عن الدهون اعتقادًا منهم بأنها المسبب الوحيد للسمنة، دون إدراك أن الدهون الصحية ركيزة أساسية لتعزيز الشعور بالامتلاء، وغيابها يدفع الجسم للبحث عن بدائل سريعة وغير صحية كالسكريات لتعويض النقص، ويتزامن ذلك أحيانًا مع إهمال الأطعمة الغنية بالألياف، التي تلعب دورًا محوريًا في كبح الشهية بفضل قدرتها على التمدد داخل المعدة ومنح إحساس بالشبع يدوم لفترات طويلة.

لا تقتصر الأسباب على نوعية الغذاء فحسب، بل تمتد لتشمل السلوكيات اليومية؛ فأحيانًا يختلط الأمر على الدماغ فيفسر إشارات العطش والجفاف على أنها نداء للجوع، مما يستدعي شرب الماء بانتظام لتجنب هذا اللبس، كما أن تناول الطعام بلا وعي أثناء الانشغال بمتابعة الشاشات يعطل تواصل المعدة مع العقل، فلا يتم تسجيل التشبع بشكل صحيح، وأخيراً، يؤثر نمط النوم المضطرب بشكل مباشر على الهرمونات، حيث يؤدي السهر وقلة الراحة إلى زيادة إفراز هرمون “الجريلين” المسؤول عن تحفيز الجوع بشكل ملحوظ.