تتجه الأنظار مساء غدٍ السبت نحو أرضية ستاد القاهرة الدولي، حيث يخوض المارد الأحمر مواجهة مصيرية وحاسمة أمام ضيفه التونسي القوي، نادي الترجي، ضمن إياب ربع نهائي الكأس الإفريقية الأغلى. وتُقام هذه الملحمة الكروية في أجواء صامتة تغيب عنها الهتافات المعتادة، إثر عقوبات تأديبية فرضها الاتحاد الإفريقي بمنع الحضور الجماهيري على خلفية أحداث سابقة في دور المجموعات. وقد أُسندت مهمة ضبط إيقاع هذه القمة إلى طاقم تحكيم يقوده المغربي جلال جيد، ويعاونه حمزة الفارق، في حين تتولى الرواندية سليمة موكونسانغا الإشراف على تقنية حكم الفيديو المساعد.

وفي خضم هذه التحضيرات، أطلّ قائد الكتيبة الأهلاوية، محمد الشناوي، عبر المنصة الإعلامية ليضع النقاط على الحروف بشأن الاستعدادات النهائية. وقد تبنى الحارس المخضرم فلسفة متفائلة حين اعتبر التأخر في لقاء الذهاب مجرد نهاية لـ”شوط أول”، مؤكدًا أن صفوف الفريق مكتملة ومتحفزة لخوض النصف الثاني من المعركة في العاصمة المصرية بتركيز منقطع النظير. ولم يُخفِ الشناوي إدراكه التام لثقل المنافس وتاريخه العريق في القارة السمراء، مما يجعل الموقعة اختبارًا تكتيكيًا شاقًا يتطلب بذل الغالي والنفيس لانتزاع بطاقة العبور.

ورغم برودة المدرجات الخاوية، إلا أن حرارة الانتماء لا تزال تتدفق في عروق اللاعبين؛ إذ شدد قائد الفريق على أن طيف المشجعين حاضر بقوة في أذهانهم، وأن مساندتهم الروحية تمثل وقودًا لا ينضب يدفعهم للقتال من أجل رسم البسمة على وجوههم. وما يزيد من لهيب هذا الطموح هو الإرث القاري الحديث للنادي، الذي تمكن من بلوغ المشهد الختامي خمس مرات خلال النسخ الست الماضية، وهو سجل حافل يضع على عاتقهم مسؤولية كبرى لمواصلة الهيمنة والمضي قدمًا في بطولتهم الأثيرة.

في النهاية، لن تكون صافرة الختام سوى بوابة لتحدٍ قاري جديد؛ فالفريق الذي سينجح في حسم هذا الديربي الشمال إفريقي لصالحه وتجاوز عقبة دور الثمانية، سيحجز مقعده مباشرة في المربع الذهبي، ليضرب موعدًا ناريًا مع المنتصر من المواجهة الشرسة الأخرى التي تجمع بين صن داونز الجنوب إفريقي والملعب المالي، في خطوة إضافية تقرب الفائز من معانقة الأميرة السمراء.