يُعد شهر رمضان موسمًا للروحانيات وتزكية النفس، إلا أن بعض الصائمين قد يواجهون تحديات صحية تعكر صفو أيامهم، وتأتي آلام الرأس في مقدمة هذه المتاعب التي تُشعر الكثيرين بالإجهاد. وتشير الدراسات الطبية إلى أن هذه النوبات المؤلمة ليست مجرد عرض عابر، بل هي في الغالب نتاج لمجموعة من السلوكيات اليومية غير المحسوبة التي يقع فيها الصائم دون انتباه، والتي يمكن تلافيها بتعديلات بسيطة وواعية في نمط الحياة والغذاء.

يحتل نقص السوائل صدارة الأسباب المؤدية للشعور بالصداع؛ فعندما يفتقر الجسم للماء لساعات طويلة، يضطرب تدفق الدم قليلًا مما يولد ضغطًا يؤثر على الأوعية الدموية في الرأس. ولتجنب هذه الحالة، ينبغي الاهتمام بتوزيع كميات كافية من الماء بانتظام طوال فترة الإفطار وحتى الإمساك، مع الابتعاد عن المشروبات التي تزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كالمياه الغازية والمنبهات، خاصة قبل النوم. وبالتوازي مع ذلك، يلعب استقرار مستوى السكر في الدم دورًا محوريًا، حيث يؤدي الانخفاض التدريجي للجلوكوز أثناء النهار—الناتج غالبًا عن استهلاك سكريات سريعة الحرق في بداية الإفطار ثم الانقطاع عنها—إلى نوبات صداع قوية. لذا، يُنصح باعتماد وجبات سحور ذكية تعتمد على البروتينات والألياف بطيئة الهضم، مثل الشوفان والبيض ومنتجات الألبان، لضمان إمداد الجسم بطاقة مستدامة، وتجنب الأطعمة الدسمة والمقلية التي تستنزف طاقة الجسم بسرعة وتُخل بتوازنه.

ومن جانب آخر، يواجه معتادو الكافيين ما يُعرف بصداع الانسحاب نتيجة التوقف المفاجئ عن شرب القهوة والشاي في أوقاتهم المعتادة؛ ولتخفيف وطأة ذلك، يُفضل التدرج في تقليل الكميات واختيار بدائل أخف قبل بدء الشهر الفضيل بأيام. كما يجب الانتباه لنوعية الطعام من حيث الملوحة، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والمخللات تضاعف من مشكلة احتباس السوائل وتفاقم الجفاف، والبديل الأمثل هو الاعتماد على الخضروات والفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار لترطيب الجسم داخليًا. وأخيرًا، لا يمكن إغفال أهمية الراحة، إذ إن اضطراب الساعة البيولوجية وقلة النوم يجعل الدماغ أكثر حساسية واستجابة للألم، مما يستوجب تنظيم ساعات النوم، والحرص على نيل قسط وافر من الراحة لا يقل عن سبع ساعات، وتجنب الإجهاد البدني المفرط خلال ساعات النهار الحارة لضمان صيام صحي خالٍ من المتاعب.