قد يغط الإنسان في سبات عميق آملاً في استعادة طاقته بعد نهار طويل، إلا أن سكون ليله يتبدد فجأة على وقع ألم حاد يجتاح رأسه ويقض مضجعه. هذا الوجع المباغت قد يتمركز في شق واحد من الجمجمة أو يمتد ليشملها بأكملها، متأرجحاً في شدته بين الانزعاج البسيط والنبض العنيف. ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل قد تترافق مع شعور بالغثيان، فضلاً عن الانزعاج الشديد من أي مصدر ضوئي أو صوتي محيط، وعادةً ما تستمر هذه الحالة المزعجة لفترة زمنية تتفاوت بين ربع ساعة وتصل في أسوأ أحوالها إلى أربع ساعات متواصلة.
تُعرف هذه الحالة طبياً باسم “صداع النوم”، وتتسم بطبيعتها المرتبطة حصرياً بالغط في النعاس ليلاً، إذ يندر جداً أن تهاجم الشخص أثناء غفوات النهار السريعة. ولعل أشد ما يميز هذه النوبات هو انضباطها الزمني العجيب، حيث تداهم المريض في توقيت متطابق تقريباً، وتحديداً في ساعات الفجر الأولى بين الواحدة والثالثة صباحاً، مما جعلها تكتسب بامتياز لقب “صداع المنبه”. وتشير المعطيات إلى أن السيدات اللواتي تجاوزن عقدهن الخامس هن الفئة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة المنهكة، حيث يتكرر هذا السيناريو الثقيل معهن بمعدل يتجاوز العشر مرات خلال الشهر الواحد.
ورغم التقدم العلمي، لا يزال اللغز وراء المسببات الفعلية لهذه الهجمات الليلية عصياً على الفهم الدقيق بالنسبة للمجتمع الطبي. وأمام هذا الغموض، يلجأ المختصون إلى توصية علاجية تبدو للوهلة الأولى مناقضة للمنطق السليم، وتتمثل في تزويد الجسم بجرعة من الكافيين قبيل التوجه إلى الفراش. هذا الإجراء الوقائي، سواء تمثل في ارتشاف فنجان من القهوة الدافئة أو تناول كبسولات طبية تحتوي على تلك المادة المنبهة، يُعد الخطوة الأولى والأكثر شيوعاً لدرء هذه النوبات وتأمين ليلة هادئة.
التعليقات