لطالما تربع نظام الصيام المتقطع على عرش الحميات الغذائية الأكثر رواجًا عالميًا، حيث ساد اعتقاد واسع بأنه الحل السحري والآمن للتخلص من الكيلوجرامات الزائدة، إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة جاءت لتقدم منظورًا مغايرًا تمامًا لهذه القناعات. فقد كشفت مراجعات تحليلية دقيقة وشاملة لعدد كبير من التجارب السريرية، ضمت آلاف المشاركين، أن تقييد أوقات تناول الطعام لا يمنح أي أفضلية حقيقية في عملية إنقاص الوزن مقارنة بالأنظمة الغذائية التقليدية، مما يضع علامات استفهام حول الهالة الدعائية الضخمة التي أحاطت بهذا الأسلوب.
استندت هذه النتائج إلى دراسة موسعة قامت بجمع بيانات من قارات متعددة شملت أوروبا والأمريكيتين وآسيا، حيث تتبع الباحثون مشاركين اتبعوا أنماطًا متنوعة من الصيام، مثل تحديد نافذة زمنية للأكل أو الصيام في أيام محددة من الأسبوع، وذلك لفترات وصلت إلى عام كامل. والمفاجأة كانت أن الفوارق في النتائج بين من صاموا ومن اتبعوا مجرد نصائح عامة لتقليل الطعام كانت ضئيلة للغاية تكاد لا تُذكر إحصائيًا، حيث انحصر فقدان الوزن في نسب بسيطة جدًا، مما يشير إلى أن الامتناع عن الأكل لساعات طويلة ليس هو العامل الحاسم.
وفي سياق متصل، فندت الدراسة الافتراضات التي تربط الصيام بتأثيرات بيولوجية خارقة مثل تسريع حرق الدهون أو تحسين التمثيل الغذائي بشكل سحري. فقد تبين أنه عند تساوي كمية الطاقة المستهلكة، لا يُحدث توقيت تناول الطعام أي فارق جوهري في مؤشرات الصحة مثل مستويات السكر في الدم أو الكوليسترول. وعليه، فإن أي نقص في الوزن يتم رصده يُعزى في المقام الأول إلى انخفاض إجمالي السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص، وليس إلى ميكانيكية الصيام بحد ذاتها، مما يجعله مجرد وسيلة مساعدة لتقليل الأكل لا أكثر.
وعلى الرغم من هذه الحقائق العلمية، لا يزال البعض يجد في هذا النمط الغذائي أداة عملية مريحة، تخلصهم من عناء الحسابات الدقيقة للسعرات الحرارية وتعقيدات الحميات الصارمة. ويشير بعض الخبراء إلى أن تحديد مواعيد الطعام قد يساهم لدى فئة من الناس في ضبط نوبات الجوع واستقرار مستويات الطاقة، لكنهم يجمعون في النهاية على أن الصحة المستدامة والوزن المثالي يعتمدان بصورة أساسية على تبني عادات حياتية صحية متكاملة ونشاط بدني منتظم، بعيدًا عن الانجرار وراء الصيحات العابرة.
التعليقات