في تطور لافت يعكس تغيّرًا في آليات التعامل الرسمي مع الملف الديني، اتخذت السلطات الصينية خطوات عملية لإعادة هيكلة منظومة التعليم الإسلامي والمدارس القرآنية، واضعةً إياها تحت مظلة تنظيمية حكومية تهدف إلى رفع كفاءتها ودمجها في السياق الوطني العام، وتأتي هذه التحركات كجزء من استراتيجية أوسع ترمي إلى مأسسة هذا القطاع الحيوي بدلاً من تركه للجهود الفردية غير المنظمة.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرة تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز الشأن المحلي، إذ تُقرأ على أنها رسالة طمأنة وانفتاح موجهة نحو العالم الإسلامي، تهدف بكين من خلالها إلى توطيد علاقاتها مع شركائها الاقتصاديين عبر إبداء الاحترام للهوية الثقافية والدينية، وعلى الصعيد الداخلي، تسعى الخطة إلى احتواء المواطنين المسلمين وإشراكهم بفاعلية في مشاريع التنمية الوطنية، مع ضمان تقديم محتوى ديني وسطي تحت إشراف الجهات المختصة، مما يقطع الطريق أمام أي تيارات فكرية متشددة أو دخيلة.
ومن الناحية الإجرائية، تتضمن الاستراتيجية الجديدة إدخال تحسينات جوهرية على البيئة التعليمية، بدءاً من تحديث المقررات الدراسية لتواكب العصر، ووصولاً إلى دعم المدارس بأحدث الوسائل التقنية، وعلاوة على ذلك، ستحظى المؤهلات الصادرة عن هذه المؤسسات باعتراف رسمي، مما ينقل التعليم الشرعي من الهامش إلى قلب المنظومة التعليمية المعتمدة، وهو ما يساهم بدوره في تعزيز اللحمة الاجتماعية ومد جسور التواصل الحضاري.
التعليقات