يُعد ارتفاع ضغط الدم خصمًا خفيًا يتربص بصحة الإنسان دون أن يُصدر ضجيجًا أو علامات تحذيرية مسبقة، وهو ما أكسبه بجدارة لقب “القاتل الصامت”، حيث تكمن خطورته في قدرته على إحداث أضرار جسيمة كالسكتات القلبية والدماغية إذا لم يتم تداركه بالمتابعة الدقيقة. وينشأ هذا الاعتلال عندما يتدفق الدم بقوة مفرطة تضغط باستمرار على جدران الشرايين، نتيجة تضافر مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية؛ إذ تلعب الوراثة دورًا محوريًا في زيادة القابلية للمرض، كما أن التقدم في العمر يجعل الشرايين أقل مرونة، مع تباين في التأثير بين الجنسين، حيث يزداد الخطر لدى الرجال في مراحل مبكرة مقارنة بالنساء اللاتي يصبحن أكثر عرضة له بعد انقطاع الطمث.
تتوسع دائرة المسببات لتشمل أنماط الحياة والعوامل الجسدية؛ فزيادة الوزن وتراكم الشحوم تفرض عبئًا إضافيًا على الدورة الدموية، وتتفاقم المشكلة مع العادات اليومية غير الصحية مثل الإفراط في استهلاك الصوديوم، والركون إلى الخمول وقلة الحركة، إلى جانب تعاطي التبغ والكحوليات. ولا يمكن إغفال تأثير الضغوط النفسية المستمرة التي تضع الجسم في حالة استنثار دائم، بالإضافة إلى وجود أمراض مصاحبة كالسكري واعتلالات الكلى التي تخل بتوازن الضغط، بل إن بعض الأدوية كحبوب منع الحمل ومضادات الالتهاب، وحتى اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس الليلي، قد تكون محركات خفية لرفع مستويات الضغط.
في المقابل، تتطلب السيطرة على هذا التحدي الصحي استراتيجية شاملة تبدأ بإعادة صياغة العادات اليومية؛ فالتخلص من الكيلوغرامات الزائدة واعتماد نظام غذائي يرتكز على النباتات ويقلل من الملح والدهون يعد خطوة تأسيسية هامة. ويجب أن يترافق ذلك مع نشاط بدني منتظم لا يقل عن نصف ساعة يوميًا، والابتعاد التام عن التدخين، مع السعي لتهدئة النفس عبر تقنيات الاسترخاء واليوغا. أما الشق الطبي، فيعتمد على خطة علاجية يحددها المختص، تتضمن عقاقير متنوعة الآليات، منها ما يعمل على طرد السوائل الزائدة من الجسم، أو تقليل سرعة وقوة ضربات القلب، ومنها ما يهدف إلى توسيع الأوعية الدموية وإرخاء عضلاتها لضمان انسيابية التدفق. ويبقى حجر الزاوية في نجاح العلاج هو الالتزام بالمراجعات الطبية الدورية لقياس المؤشرات الحيوية، والاطمئنان على سلامة القلب والكلى، وتعديل الجرعات الدوائية بما يتناسب مع استجابة الجسم.
التعليقات