طرحت الاستشارية النفسية والتربوية، كاترين سلامة، منهجية تطبيقية يمكن للآباء تبنيها داخل المنزل لدعم أطفالهم الذين يواجهون صعوبة في كبح جماح تصرفاتهم. وفسرت هذه الحالة، المعروفة بالاندفاعية، بأسلوب مبسط يشبه وجود خلل في توازن القوى داخل الدماغ؛ حيث تكون رغبة الطفل في الانطلاق والتصرف أقوى بكثير من قدرته على التوقف، نظرًا لأن الجزء المسؤول عن التروي وضبط النفس في المخ لا يزال في طور النمو والنضج، مما يجعل ردود أفعال هؤلاء الأطفال فورية ومباغتة، سواء كانت ضرباً عند الغضب أو مقاطعة للحديث، متجاوزين تماماً مرحلة التفكير المسبق.

ولا ينبع هذا السلوك من فراغ، بل تتضافر عدة عوامل لتغذيته، قد تكون بيئية مثل الأجواء المشحونة بالتوتر داخل الأسرة أو الانغماس المفرط أمام الشاشات الإلكترونية، وقد تكون أسباباً داخلية مثل الحساسية العصبية المرتفعة، وصعوبات التعلم، أو العجز عن التعبير اللفظي عما يجيش في صدورهم، فضلاً عن احتمالية ارتباط الأمر باضطرابات فرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي هذا السياق، شددت الاستشارية على ضرورة تصحيح النظرة للطفل الاندفاعي؛ فهو ليس طفلاً “سيئ الطبع” ولا يتعمد إثارة المشاكل، بل هو شخص يفتقد لأدوات التحكم الذاتي، مما يستدعي التركيز على بناء المهارات لديه بدلاً من اللجوء لأساليب العقاب التقليدية.

وبدلاً من الاعتماد على التوجيهات اللفظية المباشرة والمحفوظة مثل “توقف” أو “لا تفعل”، يكمن الحل الناجع في تخصيص وقت يومي قصير للتدريب العملي المستمر بهدف زرع مهارات بديلة. وترتكز هذه الاستراتيجية العلاجية على ثلاثة أعمدة رئيسية: أولها تمكين الطفل من السيطرة الفيزيائية على جسده ليتعلم كيف يهدأ بدلاً من الاندفاع البدني، وثانيها تعليمه الذكاء العاطفي عبر تسمية مشاعره ووصفها بالكلمات، مثل قول “أنا حزين”، قبل أن تتحول تلك المشاعر لعدوان، وثالثها خلق مسافة زمنية للتفكير بين الشعور والفعل ليسأل نفسه عن العواقب المحتملة. وقد نوهت الاستشارية إلى عزمها طرح تمارين وتطبيقات عملية مخصصة لكل فئة عمرية في وقت لاحق، داعية الأمهات للمشاركة بذكر أعمار أطفالهن لتحديد الأنشطة الأكثر ملاءمة لهم.