تتسم الأجواء الحالية بحالة من التباين الواضح في درجات الحرارة، حيث تتأرجح الحالة الجوية بين الاعتدال النسبي خلال ساعات النهار والشعور المتزايد بالبرودة فور حلول المساء، ويرافق هذا التذبذب نشاط ملحوظ للرياح في بعض المناطق، مما يستدعي ضرورة التعامل بحذر مع هذه التغيرات لتفادي أي وعكات صحية مفاجئة قد تعكر صفو اليوم. وتشير المؤشرات المناخية إلى أن العاصمة ومناطق واسعة ستشهد طقساً لطيفاً نهاراً، بينما تهبط درجات الحرارة ليلاً لمستويات تتطلب التدفئة، خاصة مع وجود تيارات هوائية تزيد من الإحساس بلسعة البرد في الأماكن المكشوفة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد المتخصصون، ومنهم الدكتور محمد زعرب استشاري الأنف والأذن والحنجرة، على أهمية اتخاذ تدابير وقائية لحماية الفئات الأكثر حساسية مثل كبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي من مضاعفات هذا الطقس المتقلب. وتكمن القاعدة الذهبية للتعامل مع هذه الأجواء في اختيار الملابس بذكاء، حيث يُنصح باعتماد مبدأ الطبقات المتعددة، كارتداء ملابس قطنية تعلوها سترة خفيفة يسهل خلعها أو ارتداؤها للتكيف مع حرارة الجو المتغيرة، مع ضرورة تغطية الرقبة جيداً وتجنب التعرض المباشر لتيارات الهواء الباردة التي قد تسبب نزلات برد حادة.

كما ينبغي لمرضى الحساسية توخي الحذر الإضافي، إذ قد تثير الرياح الغبار وحبوب اللقاح، مما يجعل ارتداء الكمامة في الخارج إجراءً وقائياً هاماً، بجانب الحرص على نظافة الأنف والوجه عند العودة للمنزل. وعلى صعيد السلامة العامة، تتطلب القيادة في مثل هذه الظروف انتباهاً مضاعفاً، لا سيما مع احتمالية وجود شبورة أو رياح مؤثرة، مما يستوجب تهدئة السرعة والحفاظ على مسافات أمان كافية.

ولا يمكن إغفال الجانب الغذائي في تعزيز مناعة الجسم لمقاومة تقلبات الطقس، حيث يُفضل التركيز على المشروبات العشبية الدافئة كالزنجبيل واليانسون، وتناول الأطعمة الغنية بفيتامين “سي”، مع الحرص على شرب الماء بانتظام. وبالنسبة للأطفال، يجب عدم الانخداع بدفء النهار لتخفيف ملابسهم بشكل مبالغ فيه، ومراقبة أي أعراض تنفسية قد تظهر عليهم مبكراً. وفي النهاية، يُعتبر الطقس مناسباً لممارسة الأنشطة اليومية نهاراً، شريطة الالتزام بهذه التدابير وتوخي الحذر خلال فترات الليل والعمل في الأماكن المفتوحة.