يشهد مشهد الطهي في البحرين تطوراً مستمراً، حيث يتجه عشاق الطعام والطهاة المحترفون نحو البحث عن مكونات تجمع بين الأصالة والابتكار لإضفاء لمسة سحرية على موائدهم، وهنا تبرز الطماطم الإيطالية المحفوظة كخيار أول لا غنى عنه، بفضل ما تتمتع به من جودة فائقة ونكهة مركزة تجعلها الركيزة الأساسية في إعداد أشهى الأطباق، سواء كانت تقليدية أو عصرية.

وفي سياق الحديث عن تميز هذا المنتج، يشير الخبراء في قطاع الصناعات الغذائية الإيطالية، ومنهم جيوفاني دي أنجيليس، إلى أن السر يكمن في العناية الفائقة التي تحظى بها الثمار منذ لحظة قطفها وحتى تعليبها؛ فهذه العملية الدقيقة تضمن الاحتفاظ بتوازن مثالي بين الحلاوة والحموضة، فضلاً عن القوام المتماسك والرائحة الزكية، مما يجعل هذه الطماطم قادرة على الارتقاء بمستوى أي طبق وتحويله إلى تجربة تذوق فريدة لا تضاهى.

ولترجمة هذه الجودة إلى واقع ملموس، يمكننا استلهام وصفة “المسقعة” بلمسة إيطالية مبتكرة، والتي تُظهر كيف يمكن لهذا المكون أن يكون قاعدة غنية لنظام غذائي متوازن ونباتي؛ يبدأ إعداد هذا الطبق بتجهيز حبتين من الباذنجان الكبير وتقطيعهما إلى شرائح دائرية، ثم دهنها بقليل من زيت الزيتون وشويها في فرن محمى مسبقاً حتى تكتسب لوناً ذهبياً وقواماً طرياً.

وبالتزامن مع شوي الباذنجان، يتم تحضير الصلصة الغنية في مقلاة واسعة، حيث يُشوح البصل المفروم مع الثوم في زيت الزيتون حتى يذبل الخليط وتفوح رائحته، ثم تضاف علبة من الطماطم الإيطالية المقشرة بعد هرسها قليلاً، وتُتبل بمزيج دافئ من القرفة والكمون مع ضبط الملح والفلفل، ويُترك المزيج يغلي بهدوء لربع ساعة حتى تتكاثف النكهات وتتجانس.

تأتي مرحلة التجميع الفني للطبق داخل صينية الخبز، حيث يتم رص طبقات متبادلة من الباذنجان المشوي وصلصة الطماطم العطرية، وفي النهاية يُغطى الوجه بطبقة كريمية من صلصة البشاميل -التي يمكن استبدالها بنسخة نباتية- ثم تُدخل الصينية إلى الفرن لمدة نصف ساعة تقريباً حتى يتحمر الوجه، وعند التقديم يزين الطبق بأوراق البقدونس الطازجة، ليكون هذا الطبق دليلاً عملياً على قدرة الطماطم الإيطالية على جلب النكهة الأوروبية الأصيلة إلى مطبخك بكل بساطة وإتقان.