يتربع مشروب العرقسوس على عرش الموائد الرمضانية كأحد الطقوس المحببة للكثيرين، إلا أن هذا المذاق المميز يخفي في طياته مخاطر صحية قد لا ينتبه لها البعض، والسبب يكمن في مادة “الجليسريزين” المكونة له. فهذا المركب الكيميائي، رغم فوائده الظاهرية، قد يتحول إلى مصدر ضرر حقيقي إذا تم استهلاكه بإفراط أو لفترات ممتدة، مما يستدعي الحذر الشديد، لا سيما لدى فئات محددة تعاني من ظروف صحية خاصة تجعل أجسادهم أقل قدرة على التعامل مع تأثيراته الفسيولوجية.

تأتي في مقدمة هذه الفئات الشريحة التي تعاني من مشكلات في الدورة الدموية والقلب؛ إذ يعمل العرقسوس بطبيعته على حبس السوائل والصوديوم داخل أنسجة الجسم، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع مستويات ضغط الدم بشكل قد يخرج عن السيطرة، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمرضى الضغط المرتفع. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد الخطر ليشمل مرضى القلب وأولئك الذين يعانون من قصور في وظائف الكلى، حيث يؤدي خلل توازن الأملاح والسوائل ونقص البوتاسيوم الناجم عن تناوله إلى تفاقم أعراض الفشل القلبي وحدوث اضطراب في النبض، فضلاً عن إرهاق الكلى الضعيفة وزيادة الأعباء الملقاة على عاتقها. كما يجب على من يعانون أصلاً من تدني مستويات البوتاسيوم في الدم تجنبه تماماً، لتفادي الدخول في نوبات من الضعف العضلي والمضاعفات القلبية الخطيرة.

وعلى صعيد آخر، يمتد التحذير ليشمل الجوانب الهرمونية ومراحل الحمل؛ حيث تشير التوصيات الطبية بوضوح إلى ضرورة امتناع النساء الحوامل عن تناول هذا المشروب تفادياً لمخاطر الولادة المبكرة أو تعريض الحمل لمضاعفات غير مرغوبة قد تهدد سلامة الجنين. وبما أن للعرقسوس خصائص بيولوجية قد تحاكي في تأثيرها عمل هرمون الإستروجين، فإنه يُعد خياراً غير آمن للسيدات اللواتي يعانين من حالات صحية حساسة للهرمونات، مثل الأورام الليفية في الرحم أو سرطانات الثدي، وذلك لضمان عدم تحفيز هذه الحالات المرضية أو زيادة حدتها.

أخيراً، لا يمكن تجاهل تأثير العرقسوس على فاعلية العلاجات الطبية والتداخلات الدوائية المحتملة؛ إذ يمتلك هذا النبات قدرة على التفاعل السلبي مع طيف واسع من العقاقير، خصوصاً مدرات البول وأدوية تنظيم ضربات القلب، بالإضافة إلى علاجات ضغط الدم. هذا التداخل الكيميائي قد يُضعف من قدرة الدواء على أداء مهمته العلاجية أو يضاعف من آثاره الجانبية المزعجة، مما يجعل استشارة الطبيب المختص خطوة ضرورية وحاسمة قبل التفكير في إدراج هذا المشروب ضمن النظام الغذائي لمن يلتزمون ببرامج علاجية مزمنة.