أعاد إعلان الفنانة لقاء سويدان عن معاناتها من التهاب العصب السابع الحديث مجددًا حول هذه الحالة الطبية التي تباغت المصابين بها، محدثة شللاً مؤقتاً في ملامح الوجه. هذا الظرف الصحي لا يفرق بين شخص وآخر، وغالباً ما يكون نتاجاً لتراكمات من الضغط النفسي الحاد أو هجوم فيروسي مفاجئ، مما يستوجب الوعي بطبيعته وكيفية التعامل معه فور حدوثه.
يلعب العصب الوجهي دور “المايسترو” المسؤول عن تعابيرنا اليومية، بدءاً من الابتسامة ورفع الحاجبين وصولاً إلى إغلاق الجفون وتحريك الشفاه. وحين يتعرض هذا العصب لأي خلل وظيفي أو التهاب، يفقد الإنسان القدرة على التحكم في عضلات نصف وجهه، مما يؤدي إلى ارتخاء العضلات وظهور ملامح الضعف أو الشلل النصفي بشكل واضح ومؤثر على وظائف الوجه الحيوية.
تظهر علامات الإصابة عادةً بشكل درامي ومباغت، حيث يجد المريض صعوبة واضحة في الابتسام مع تدلي زاوية الفم، ويرافق ذلك عجز عن إغلاق العين في الجهة المتضررة بشكل كامل، وقد يلاحظ أيضاً هبوطاً في الجفن أو الحاجب. لا تقتصر المعاناة على الشكل الخارجي والحركي فحسب، بل تمتد لتشمل حواس أخرى، مثل تغير طعم الطعام وتذوقه خاصة في مقدمة اللسان، والشعور بانزعاج شديد وحساسية مفرطة تجاه الأصوات، فضلاً عن اضطراب إفراز الدموع واللعاب الذي قد يزيد أو ينقص بشكل غير طبيعي.
وتتعدد الأسباب الكامنة وراء هذه الحالة، وإن كان أغلبها مؤقتاً وقابلاً للعلاج. يتصدر المشهد العدوى الفيروسية كأحد أبرز المحفزات، لا سيما نشاط فيروس الهربس، بالإضافة إلى الدور الكبير للحالة النفسية؛ فالإجهاد الشديد والتوتر العصبي المتواصل قد يكونان الشرارة التي تطلق المرض. كما أن أصحاب الأمراض المزمنة، مثل السكري أو اضطرابات المناعة الذاتية، يكونون أكثر عرضة لهذه الإصابة، بجانب احتمالية حدوث ذلك نتيجة الكدمات المباشرة في منطقة الرأس، أو لأسباب أقل شيوعاً تتعلق بوجود أورام أو مشاكل دماغية.
تتطلب رحلة العلاج تدخلاً طبياً مدروساً يشمل عادةً استخدام عقاقير الكورتيزون للحد من تورم العصب والتهابه، وربما استخدام مضادات للفيروسات إذا كان السبب عدوى فيروسية. ويسير العلاج الدوائي جنباً إلى جنب مع العلاج الطبيعي وتمارين الوجه المخصصة للحفاظ على مرونة العضلات وتنشيطها ومنع تيبسها. ونظراً لعدم قدرة الجفن على الإغلاق التلقائي، يصبح ترطيب العين وحمايتها بضمادات أمراً حيوياً لتجنب الجفاف والضرر. وفيما يخص الإطار الزمني للتعافي، تبدأ بوادر التحسن غالباً في غضون أسابيع قليلة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أسابيع، بينما قد يستغرق الشفاء التام واستعادة التناغم العضلي عدة أشهر، وتبقى الوقاية متمثلة في تعزيز المناعة العامة للجسم، والسيطرة الجيدة على الأمراض المزمنة، وتجنب الإرهاق النفسي والجسدي قدر الإمكان لضمان سلامة الجهاز العصبي.
التعليقات