في خطوة تتسم بالشجاعة والشفافية، اختارت الفنانة لقاء سويدان كسر الصورة النمطية للمشاهير، معلنةً خلال إطلالتها التلفزيونية الأخيرة عن إصابتها بالتهاب العصب السابع. جاء هذا الإعلان ليؤكد رسالة إنسانية مفادها أن الفنان ليس بمنأى عن الأزمات الصحية أو النفسية، وأنه بشر يعاني ويمرض كسائر الناس. وقد عبّرت سويدان عن عميق امتنانها لمشاعر الحب والدعم التي غمرها بها الجمهور، مشيرة إلى أن ظهورها بوجه متأثر بالمرض كان قراراً واعياً لتسليط الضوء على الجانب الإنساني الواقعي بعيداً عن المثالية الزائفة.

استعرضت سويدان تجربتها الشخصية مع الأعراض، واصفةً الصعوبة البالغة التي واجهتها في التحكم بعضلات وجهها، لدرجة أنها عجزت عن إغلاق جفنها بشكل طبيعي، مما اضطرها للاعتماد على القطرات الطبية واستخدام غطاء للعين أثناء النوم لتفادي الجفاف. هذه الحالة الطبية، المعروفة علمياً بالعصب الوجي، تتعلق بعصب حيوي يعمل بمثابة “المايسترو” لتعابير الوجه؛ فهو المسؤول عن الابتسام، والعبوس، وحركة الشفاه والحواجب، بالإضافة إلى دوره الخفي في حاسة التذوق وعمل الغدد الدمعية واللعابية. وعندما يصاب هذا العصب بخلل أو التهاب، تضطرب هذه الوظائف، مما يؤدي غالباً إلى شلل أو ضعف مؤقت يصيب أحد شقي الوجه.

تتنوع العلامات الدالة على الإصابة، حيث يفقد الوجه تناسقه المعتاد، وتميل زاوية الفم للأسفل مع صعوبة واضحة في الابتسام. ومن أخطر الأعراض بقاء العين مفتوحة في الجانب المصاب، مما يعرضها للجفاف. كما قد يلاحظ المريض تغيراً مفاجئاً في مذاق الطعام في مقدمة اللسان، أو اضطراباً في كمية اللعاب والدموع، وفي كثير من الأحيان يسبق هذه العلامات شعور بالألم في منطقة الفك أو خلف الأذن مباشرة.

وفيما يخص المسببات، تشير التقديرات الطبية إلى أن الضغوط النفسية والإرهاق المتراكم يلعبان دوراً محورياً في تحفيز الإصابة، وهو ما أكدته سويدان بربط حالتها بما مرت به من أزمات وضغوط مؤخراً. وتتعدد الأسباب الأخرى لتشمل العدوى الفيروسية وضعف المناعة، وقد يحدث الالتهاب بشكل مفاجئ دون مقدمات فيما يعرف بـ “شلل بيل”، أو يكون نتيجة ثانوية لمشكلات صحية أخرى كالتهابات الأذن الوسطى والجيوب الأنفية.

لضمان التعافي، يوصي الخبراء بضرورة اتباع بروتوكول علاجي ووقائي صارم، يبدأ بحماية العين المصابة بالنظارات والأغطية، والابتعاد تماماً عن تيارات الهواء الباردة والمكيفات. كما يُعد الراحة النفسية والجسدية جزءاً لا يتجزأ من العلاج، مع الالتزام الكامل بالأدوية المقررة وعدم استعجال النتائج، حيث أن عودة العصب لطبيعته تتطلب وقتاً وصبراً حتى تتماثل العضلات للشفاء التدريجي.