تناول الكاتب عقل العقل في طرحه الأخير معضلة مزمنة تواجهها المدن الكبرى، تتمثل في الآثار الجانبية الثقيلة التي تخلفها مشاريع البنية التحتية من جسور وأنفاق؛ فهذه الأعمال الإنشائية، رغم ضرورتها القصوى لتحسين الشبكة المرورية، غالبًا ما تتحول إلى كابوس يؤرق السكان بسبب طول المدد الزمنية للتنفيذ التي تمتد لسنوات، وما يرافقها من اختناقات مرورية وإغلاق للشوارع الحيوية، الأمر الذي يلقي بظلاله القاتمة على الحركة التجارية، حيث يضطر العديد من أصحاب المحلات لتعليق أنشطتهم دون الحصول على تعويضات، ناهيك عن تحول الأحياء السكنية الهادئة إلى ممرات عبور بديلة ومزدحمة تضاعف من معاناة الأهالي.

وفي خضم النهضة العمرانية الشاملة التي تشهدها العاصمة الرياض، والتي تسابق الزمن لتهيئة بيئة تحتية تواكب الفعاليات العالمية والنمو المتسارع، برز نموذج مغاير يبعث على التفاؤل؛ إذ لفت الكاتب الانتباه إلى تجربة حديثة ولافتة تمثلت في إنجاز جسر حديدي عند تقاطع شارع التخصصي مع طريق الملك عبدالله في زمن قياسي لم يتجاوز الستة أشهر. يمثل هذا الإنجاز تحولاً في مفهوم إدارة المشاريع، حيث يثبت أن الجودة لا تتعارض مع السرعة، وأن الجسور الحديدية قد تكون خياراً أكثر فاعلية وأقل تكلفة مقارنة بنظيرتها الخرسانية السائدة، مستحضراً في ذلك ذاكرة المدينة التي عرفت قبل عقود جسوراً حديدية مماثلة أثبتت متانتها وكفاءتها الوظيفية لسنوات طويلة.

واستناداً إلى هذا النجاح، يطرح الكاتب تساؤلات مشروعة حول إمكانية تعميم هذه التجربة السريعة، خاصة في ظل ضخ الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة المنطقة مليارات الريالات لتطوير المحاور الرئيسية والدائرية. فبدلاً من أن يظل السكان رهن الانتظار لسنوات أمام مشاريع فردية تسير ببطء شديد، يمكن استنساخ نموذج “جسر الستة أشهر” في المشاريع المشابهة، لاسيما الفرعية منها. كما يقترح الكاتب تعزيز مبدأ الشفافية مع المجتمع من خلال استبدال اللوحات التقليدية الجامدة بشاشات رقمية ضخمة ومضيئة تعمل بنظام العد التنازلي، توضح للمارة باليوم والساعة موعد انتهاء المشروع، مما يمنح السكان شعوراً بالراحة النفسية والاطمئنان، ويحفز الشركات المنفذة على الالتزام بالدقة والسرعة التي نراها في دول متقدمة إنشائياً.